أَنْتِ الْهِلالُ وَأَنْتِ الْعِيدُ وَالْقَمَرُ
وَأَنْتِ نَبْضُ حَيَاةٍ خَطَّهُ الْقَدَرُ
أنْتِ الْغَمَامُ وَأَنْتِ الْغَيْثُ إِذْ بَجَسَتْ
مِنْهُ السَّمَاءُ وَأَنْتِ الْوَبْلُ وَالْمَطَرُ
أَنْتِ الْسُّلَافُ وَأَنْتِ الصِّرْفُ ذِي عَرَمٍ
خَرَّتْ لِسَكْرَتِهِ الْأَكْوَانُ وَالصُّبُرُ
أَنْتِ السَّمَاءُ وَقَدْ شَمَّتْ أَرُومَتُهَا
تَقَازَمَتْ لِضِيَا جَلَالِكِ الزُّهَرُ
أَنْتِ الصَّبِبِيْبُ إِذَا مَا ضَنَّ مَنْحَلُهُ
فَمِنْ ثَنَايَاكِ طِيْبُ الشَّهْدِ يُعْتَصَرُ
أَنْتِ النَّمِيرُ بِبَطْنِ الْقَفْرِ مَوْرِدُهُ
يَرْوَى بِهِ كُلُّ قَاوٍ مَسَّهُ الضَّرَرُ
أَنْتِ الْمَلَاذُ وَصَرْفُ الدَّهْرِ مُقْتَرِبٌ
وَأَنْتِ أَمْنٌ لِقَلْبٍ رَاعَهُ الْخَطَرُ
أَنْتِ الْمَجَرَّةُ فِي آفَاقِ مَكْرُمَةٍ
تَجْثُو لِطَلْعَتِهَا الْأَقْمَارُ وَالدُّرَرُ
أَنْتِ الْوُجُوْدُ وَمَا فِي الْكَوْنِ مِنْ أَثَرٍ
لَوْلَا جَمَالُكِ مَا ضَاءَتْ بِهِ الْبَشَرُ
نُورُ الْأَهِلَّةِ مِنْ عَيْنَيْكِ مُنْتَشِرٌ
وَالشَّمْسُ مِنْ حُسْنِ وَجْنَتَيْكِ تَسْتَعِرُ
أَنْتِ الْقَصِيدُ وَأَنْتِ الْبَحْرُ أَجْمَعُهُ
كُلُّ الْمَدِيحِ لَدَى عَيْنَيْكِ مُخْتَصَرُ