تخطَّ إلى المحتوى

أمطرت من لهب الإحساس قافيتي

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

أمْطَرْتُ مِنْ لَهَبِ الإِحْسَاسِ قَافِيَتِي

فَذابَ سَعْدِي على أَنَّاتِ باكيتي

وَرُحتُ أجمعُ أنفاسَ الجِرَاحِ على

جمرٍ من البوحِ مَلْفُوْفًا بِأوردَتِي

عَانَقْتُ من لَوْعَةِ الأشْعَارِ غِلظَتَها

وَبُحْتُ بالحُزْنِ حتى أَقْفَرَتْ لُغَتِي

ضَيَّعْتُ عُمْرًا بأحلامِ الشبابِ وفي

مَجَاهِلِ الوَهْمِ قَدْ أَطْلَقْتُ أشرعتي

حتى اكتوى بِلَهِيْبِ المُبْكِيَاتِ دَمِي

وَغَالَنِي الهمُّ واستشرى بِجَانِحَتِي

الشِعْرُ عندي لأنْسَامِ الصَّبَاحِ لَظىً

يَسُوْقُهَا لِلَهِيْبِي وهي مُبْغِضَتِي

بنيتُ لمَّا أقامَ الكربُ في وَجَعِي

بيتًا من اليأسِ مَخْنوقًا بزاويتي

وَرُحْتُ أرعى ذِئابَ الهَمِّ فَاجْتَرَأَتْ

على الحقولِ وألْغَتْ رَقْصَ أُغْنِيَتِي

وَذابَ شِعْرِي وأنفاسُ الهوى وأنا

واستنكرَ الحُزنُ دمعي عندَ قافيتي

أبْكِي وفي أَلَمِ الأوهامِ مَا قُرِئتْ

مِنهُ الشُجونُ وصارتْ في الدُجى عِظَتِي

لا تَقْرَؤُونِي فبعضُ الشِّعْرِ من نَزَقِي

وَبَعْضُهُ مِزَقٌ من نَزْفِ تَجْرِبَتِي

لا تَقْرَؤُونِي فَإِعْجَامُ الكلامِ غَدَا

ثوبًا لِخفقي وَعُنْوَانًا لُأمْسِيَتِي

لا تَقْرَؤُوا لُغَةَ الآلامِ إِنَّ لَهَا

سوطًا مِن النارِ يُشْقِي نبضَ نَاصِيَتي

لا تقرؤوني.. فَشِعْرِي قد أفاقَ على

مجاهلِ الحُزْنِ واصْطَادَتْهُ أقبيتي

زُوْرُوا القريضَ الذي يحلو الربيعُ بهِ

ورافقوه ولا تَبْقَوْا بأوديتي

وَحَلِّقُوا بسماءِ السَّعْدِ واتَّخِذُوا

مِنْ فَرْحَةِ الغيثِ كونًا لا يرى صفتي

أَحْيُوا ابتساماتِ أيامِ السلامِ فَقَدْ

كانَ الصَفَا جَنَّتِي والسُحبُ مُلْهِمَتِي

وعلموني من الأشعارِ أجمَلَها

وَلَقِنوا لُغَةَ الآمالِ أُمْنِيَتِي

زوروا القِفَارَ التي أَبْكَيْتُها زَمَنًا

وصافِحُوْهَا بِزَهْرٍ فوقَ أَتْرِبَتِي

وقابلوني بروضِ الصَّفْوِ إِنَّ لَنَا

في واحةِ الحُبِّ وعدًا عند ساقيتي

نحيا بفيضِ نعيمِ الطُهرِ في غَدِنا

بوعدِ صدقٍ يَبُثُّ النورَ في ثِقتي

وَنَعْبُرُ العُمْرَ شَوقًا لِلْجِنَانِ على

حبِّ الجمالِ وقطفِ السَّعدِ من سَعَتي