خُذُوا كَلِمَاتِ قَلْبِي فِي كِتَابِ
فَقَدْ حَانَ الرَّحِيلُ عَنِ العَذَابِ
أَنَا امْرَأَةٌ مَضَتْ بِالعُمْرِ جُوداً
وَمَا نَالَتْ سِوَى وَهْمِ السَّرَابِ
وَقَفْتُ مَعَ جَمِيعِكُمْ بِكُلِّ صِدْقٍ
فَكَافَأْتُمْ وَفَائِي بِاغْتِرَابِ
وَمُنْذُ الطُّفُولَةِ وَالهَمُّ حَوْلِي
يُحَاصِرُنِي وَتَسْقِينِي الوَصَابِ
أُحَاوِلُ تَفَادِي الظَّنِّ دَوْماً
وَأَقُولُ لَعَلَّهُ سُوءُ احْتِسَابِ
فَأَبْدَأُ بِالوِدَادِ وَبِالسُّؤَالِ
وَأَلْقَى الصَّدَّ مِنْ بَعْدِ اقْتِرَابِ
وَلَكِنَّ المَوَاقِفَ وَالنَّظَرَاتِ
كَانَتْ تَقْطَعُ الشَّكَّ بِالجَوَابِ
جَفَاؤُكُمْ المُقِيمُ أَزَاحَ عَنِّي
أَمَاناً كُنْتُ أَرْجُو فِي الرِّكَابِ
فَمَا ذُقْتُ نَقَاءَ مَحَبَّةٍ يَوْماً
وَلَمْ أَسْلَمْ مِنْ مُرِّ الشَّرَابِ
رَأَيْتُ زِيَافَةَ النِّيَّاتِ فِيكُمْ
وَعَيْنِي لَمْ تَكُنْ خَلْفَ الحِجَابِ
وَلَكِنِّي غَضَضْتُ الطَّرْفَ عَمْداً
لِيَبْقَى الوَصْلُ مَوْصُولَ الجَنَابِ
وَمَا كُنْتُ الحَرِيصَةَ عَلَى عَدَاءٍ
فَمَا الدُّنْيَا سِوَى مَحْضِ اكْتِئَابِ
أَخَافُ اللهَ فِي نَفْسِي وَأَخْشَى
سُؤَالَ المُرْتَجَى يَوْمَ الحِسَابِ
لِذَا قَدْ كُنْتُ أَعْفُو عَنْ زِلَاتٍ
لِكَيْ أَمْضِي خَفِيفَةً لِلتُّرَابِ
وَإِنْ بَدَا ضِيقُ نَفْسِي فِي حَدِيثِي
فَمِنْ وَجَعٍ يَفُوقُ مَدَى الشَّبَابِ
فَفِي أَعْمَاقِ صَدْرِي كُلُّ صَفْوٍ
لِقَوْمِي رُغْمَ هَجْرٍ وَارْتِيَابِ
وَمَا رَقَّتْ قُلُوبٌ كَيْ تُوَاسِي
وَلَا خِلٌّ يُعِينُ عَلَى المُصَابِ
أَرَدْتُ وِصَالَكُمْ دَوْماً وَلَكِنْ
غَدَا إِعْيَاءُ رُوحِي فِي الضَّبَابِ
عَشِقْتُ الصَّفْحَ لَمْ أَحْمِلْ ضَغِينَةً
وَأَيَّامِي مَضَتْ بَيْنَ الصِّعَابِ
فَسَامِحُونِي إِذَا أَخْطَأْتُ يَوْماً
فَقَلْبِي لَمْ يَكُنْ قَاسِي العِقَابِ
أَحْبَبْتُكُمْ رُغْمَ شَقَاءِ عُمْرِي
وَلَا أُرِيدُ دُيُوناً فِي الغِيَابِ
أَمُوتُ وَفِي دُعَائِي كُلُّ خَيْرٍ
لِمَنْ آذَى وَأَعْفُو فِي الذَّهَابِ
فَعِيشُوا فِي سَلَامٍ بَعْدَ مَوْتِي
سَيَطْوِي المَوْتُ صَفْحَاتِ العِتَابِ