أَملٌ يجيشُ بدافِقِ الشِّرْيانِ
بِمشاعِرٍ تَقّوى عَلَى الكِتْمانِ
وَطنٌ عظيمُ الشّأْنِ بُورِكَ تُرْبُهُ
بِمَهابِطِ البَرَكاتِ والأدْيانِ
كانَ الهُدى والكَوْنُ في ظُلُماتِهِ
كانَ السَّنى والكَوْنُ فِي النِسْيانِ
سَيظَلُّ فَضْلُ مُحمَّدٍ فَوْقَ النُّهى
والعَقْلِ والتفكيرِ والتّبْيانِ
صَلَّى عليْهِ اللهُ في مَلَكوتِهِ
صلّتْ عليْهِ ملائِكُ الرَّحمنِ
جَمَعَ القلوبَ ولمَّ مِنْ أشْتاتِهَا
وقَضى على عَصَبيَّةٍ وَهوانِ
لا فضْلَ في قَوْمٍ لسائِرِ خَلْقِهِ
والَفضْلُ للأتْقى عَلَى المِيزانِ
فإذا العُروبَةُ في تَوَحُّدِ ديِنها
تَقْضي علَى الجبروُتِ والطُّغْيانِ
وحضارة الإسلام طود شامخٌ
بالعلم والإدراك والعرفان
ما الفرس ما الرومان ما اليونان غي
ر حضارة ولَّت مع الخسران
وحضارة الإسلام خير حضارةٍ
إذ شيدت في منهج القرآن
من لي بعودة عزةٍ مشمولةٍ
بتوحد وتماسكٍ وأمانِ
إني أعيذك ( زايد) مستنهضاً
قومي لها من كبوة الخذلان
أعداؤنا متربصون بدورنا
يتسللّون بحيلة الثعبان
لا يطلبون بقاءنا بل يطلبو
ن فناءنا بالحرب والنيران
يستنزفون الروح منا قطرة
من قطرة سالت لنزف ثاني
شِيدَتْ ولائِمُهُمْ على أشْلائِنَا
أفْراحُهُمْ رَقَصَتْ على الأَحْزانِ
دَمْعُ اليَتَامى والأراملِ غُنُوَةٌ
طَرِبِتْ لَهَا ((صِهْيَوْنُ)) للأذْقانِ
باللهِ عُذْتُ وَمِنْ مَكَائِدِ شَرَّهِمْ
اللهُ يَرْجُمُ عُصْبَةَ الشَّيْطانِ
ثِقَتِي بِفَضْلِ اللهِ يُنْقِذُ دِينَهُ
وَيُقِتلُ عَثْرَةَ أُمَّةِ الفُرْقانِ
بورِكْتَ ((زَايِدُ)) قَدْر رأيْتُكَ مُخْلِصاً
للعُرْبِ والإسْلامِ والدَّيَانِ
حَمَلَتْ يداكَ الإتّحادَ وَعِبْئَهُ
وَمَضَيْتَ للتّشْيِيِدِ والعُمْرانِ
فَتَدفَّقَ السّلسْالُ عَذْباً جَارِياً
يَرْوىِ وَيُنْعِشُ غُلَّةَ الصَّدْيانِ
وزرَعْتَ في تِيِه الفَيَافِي جَنَّةً
بالّنَخْلِ والأَعْنابِ والرَّيْحانِ
فاخضرّتْ الصّحْراءُ بَعْدَ جَفَافِهَا
وَتَحَّررَتْ مِنْ رِبْقَةِ الكُثْبَانِ
وَغَرَسْتَ في وَادِي القُلوبِ وِدَادَها
آخَيْتَ بَيْنَ النَّاسِ بالإِحْسانِ
وَبَنَيْتَ شَعْباً في مَدَارِجَ مَجْدِهِ
وأَعَزُّ ما يُبْنى بَنُو الإِنْسانِ
مُتَحدِّياً في كُلِّ ما تَخْطو بِهِ
ومصِمّماً بالعَزْمِ والإِيمانِ
وقرارُكَ البَتّارُ يَحْسِمُ شَاهِداً
ببصيرةِ المُتَمكِّن اليَقْظانِ
بُشْرى لِشَعْبٍ في االإماراتِ انْبَرى
فِي عَهْدِ ((زَايِدَ)) نَاشِطَ الُوجْدانِ
لكنَّ ((زايدَ)) جُودُهُ لَمْ يَقْتَصِرْ
في سَاحَةِ الأنْباءِ والإِخْوانِ
فَلَقِدْ تَرامَى في المَدى أَنْداؤُهُ
وامْتَدَّ عَوْنُ الصَّادِقِ المُتَفَاني
فإذا ((بِمَأْرِبَ)) سَدُّهَا يَعْلُو الذُّرَا
ويَفيِضُ بالمتدفِّقِ الرَيَّانِ
وإذا ((بِمَأْرِبَ)) بَعْدَ طولِ سُبَاتِهَا
بَيْنَ القُرُونِ وَسَالِفِ الأَزْمانِ
يَئِسَتْ يُعيِدُ الدُّهْرُ سَالِفَ مَجْدِهَا
بِمَسيلِ أَوْدِيَةٍ إلى الغُدْرانِ
ومضَتْ بَشَاشَتُها بِغَيْرِ مُوَدِّعٍ
واسْتَسَلَمَتْ لليَأْسِ والحِرْمانِ
فاذا ((بِزَايِدَ))مَدَّ أَيْدِيَهُ لَهَا
فاسْتَنْهَضَتْ في هِمَّةِ الجّذْلانِ
فتفتّحَتْ زُهْرُ الرُّبى في سَاحِهَا
واسْتَيْقَظَتْ بالعِطّرِ والأَلْوانِ
وَبَدَى عَلَى ((اليَمَنِ السّعيدِ)) بَشَاشَةٌ
بِسَعَادَةِ المُتَمّتِعِ النَّشْوانِ
ضاءَتْ كواكِبُ سَعْدِهِ مِنْ ((زَايدٍ))
وَبَدَى الرّخَاءُ مُبَشِّرَ العُنْوانِ
بُشْراكَ ((زَايِدُ)) دُمْتَ تَسْعى جَاهِداً
فِي رَأْبِ صَدْعٍ نَازِفِ الشِّريْانِ
بِكَ وُصِّلَتْ رَحِمُ العُروبَةِ وانْجَلَتْ
سُحْبُ القَطِيعَةِ والجَفَاءِ العَاني
فلقَدْ عَهِدْنَا الرَّأيَ مِنْكَ مُسَدَدّاً
بِعَزِيِمَةٍ وَبُطولَةِ الشُّجْعانِ
حَتَّى بَدَى في الأُفْقِ نُجْحاً صَاعِداً
والتمُّ شَمْلٌ بَعْدَ طُولِ تَوَاني
في كُلِّ خَيْرٍ قَدْ رَأَيْتُ ((لِزَايِدٍ))
مِنْ نِسْبَةٍ مَشْهُودَةِ الإعْلانِ
حتّى حَسِبْتُ الخَيْرَ مِنْ أَبْنائِهِ
والبِرَّ عَبْداً رَهْنَ كُلِّ بَنَانِ
عيدٌ أراكَ علَى يَقِينِ شُهُودِهِ
مُتَجدِّدَ التّأْييدِ والرَّضْوانِ
وأرىَ الشّيوخَ عَلى وَفَاءِ عُهودِهِمْ
مُتعاوِنينَ لِرِفْعَةِ البُنْيانِ
بشرى وبشرى للجميع بعيدهم
( والإتحاد) مدعم الأركان
عاشت إمارات العروبة نصرها
في ظلِّ ( زايد) في أعزِّ مكانِ