الّنيلُ أَسْرعَ خُطى جَرَيانِهِ
والبِشْرُ فاضَ على رُبي لَمَعانِهِ
والأرضُ طيّبةٌ تنامى غَرْسُها
أعْطارُها فاحَتْ على رَيْحانِهِ
والأَيْكُ مُلْتَفٌّ بِخُضْرِ ثِيابِهِ
أَطْيارُهُ تَشْدو على أَفْنانِهِ
والنّخْلُ باسِقَةٌ على هَامَاتِها
نَغَمٌ من التَّكْبيرِ في آذانِهِ
اللهُ أكْبَرُ فالحقيقَةُ أشْرَقَتْ
بِجَلالِها والحَقُّ عنْدَ بيانِهِ
ماذا جرى؟ والكَوْنُ مُؤتَلِقُ السنَّى
بمشاعِرٍ تَقْوى على كِتْمَانِهِ
هُوَ ((زَايِدٌ)) حَطّ الرِّحالَ فَمَرْحَباً
دَامَ الوَفِىُّ عَلَى مَدَى إنْسانِهِ
هُوَ يَعْرُبُّي فَضَائِلٍ وشَمَائِلٍ
في حِكْمَةٍ وُزِنَتْ على مَيزانِهِ
مُتَحِضرٌ مُتقدِمٌ في عَزْمِهِ
أَنْداؤُهُ فاضَتْ على جيرَانِهِ
أَعَلِمْتُمُو ماذَا أقامَ بِمَأْرِبٍ؟
سَدّاً رَغِيدَ الخَيْرِ في إحْسانِهِ
وَهُناكُ فَوْقَ الحَصْرِ أَعْمالٌ جَرَتْ
لا يَبْتغي التّمجيدَ في إعْلانِهِ
أهْلاً بضيْفٍ حَلَّ سَهْلَ دِيَارِهِ
صِدْقُ الإخَاءِ يفيضُ مِنْ إخْوانِهِ
((حُسْني )) أَخُوكَ زَعيمُ مِصْرَ وشَعْبٌها
مُتَواصِلُ التّأييدِ في عِرْفَانِهِ
رَجُلٌ تَرَاهُ في يَقِينِ شُهودِهِ
بَطَلاً طَهُورَ الثّوْبِ فِي أَرْدانِهِ
عَفُّ اللّساَنِ ولا يَمِيلُ معَ الهَوى
لا يَدَّعِى فَخْراً بِطَرفِ بَنَانِهِ
وَكَفَاهُ نُوراً فِي سَنى حُرِّيَةٍ
فالرّأيُ حُرٌّ صَانَهُ بِضَمَانِهِ
وَكَفَاهُ مَجْداً في ذُرا عَلْيائِهِ
قَادَ النُّسورُ عَلى وَغى رَمضَانِهِ
فَكِلاكُما لِلْعُرْبِ مَجْدٌ شامِخٌ
أَملاً نَرَاهُ عَلَى مَدَى أَوْطانِهِ
أَهْلاً ((بِزايِدَ)) فالكِنانَةُ أَشْرَقَتْ
والنيّلُ عَانَقَهُ إلى شُطآنِهِ
وَهُنا ((مَدِينَةُ زايِدٍ)) عَرَفَت لَهُ
سَبْقَ المكارِمِ من فَتَى فِتْيانِهِ
رَحِمُ العروبَةِ وُصِّلَتْ بِحُلولِهِ
والتمَّ شَمْلُ العَهْدِ في أَيْمانِهِ
وَتَألَّقَ الوادي الخَصِيبُ مُرَحِّباً
بِمُوحِّدِ الأرْجاءِ من وِجْدانِهِ
هِيَ ((دَوْلَةٌ الأُمراءِ)) أَرْسى طَوْدَها
وأقامَها بالعِزِّ في بُنْيانِهِ
وَمَشى بها فَوْقَ السُّها مُتَرنِّمًا
بالمَجْد والتّوحِيدُ في أَرْكانِهِ
فإذا الحَضارَةُ في رُبوعِ بِلادِهِ
في الكَوْنِ تَزْهو في ذُرَا بُلدْانِهِ
أَحْسَنْتَ بالسَّبقِ القويمِ مُقَدَّماً
فَرَنَتْ قْلوبُ القَوْمِ باسْتِحسْانِهِ
أَهْلاً ((بزايدَ)) في الرِّباطِ وَمَرْحباً
قدْ سَجَّل التّاريخُ في بُرْهانِهِ
((مِصْرُ )) الكِنانَةُ لا تَضيعُ حُصونُها
فَهْي الرَّباطُ على مَدى أَزْمَانِهِ
قَدْ زَانَها الإسْلامُ وَجْهاً مُشْرِقاً
وَبُطولَةً تَخْتالُ في تِيجَانِهِ
شَرُفَتْ بِتَوْصِيَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
وَأضَاءَهَا الرَّحْمنُ في قُرْآنِهِ
هُزٍمَ الصَّليبيّونَ في سَاحاتِهَا
وَتَقْهقَرُوا بالخِزْيِ في خِذْلانِهِ
وَمَضَى التَتَارُ ينكّسونَ رُؤوسَهُمْ
أَدْبارُهُمْ كُوِيَتْ على نِيَرانِهِ
وَاسْأَلْ عن ((الهُكْسوسَ)) كيْفَ تفّرقوا
بهزائِمٍ مُنِيَتْ بِذُلّ هَوَانِهِ
وَلَكمْ ((بِبَرْلِيفَ)) الحصونُ تَعَدّدَتْ
فَتَكَسّرتْ كالقَشِّ في عِيدَانِهِ
((رَمَضانُ)) مازَالَتْ بهِ أَمْجادُنَا
أَلاّقَةً بالنّورِ في عُنْوانِه
هِيَ ((مِصْرُ)) مَقْبَرَةُ الغُزاةِ وَبَأسُهَا
قَدْ حَطّمَ الطَّاغُوتَ فِي طُغيانِهِ
أَهْلاً ((بِزَايِدَ)) والتَّوَحُّدُ غَايَةٌ
بِتَكَاتُفِ الإصْرَارِ في إيمَانِهِ
مَرْحى بِرَكْبِ المُخْلِصِينَ الصَّادِقي
نَ وَقَدْ بَدَوْا حَشْداً عَلَى مَيْدَانِهِ
عِبَرُ تَوَالَتُ في جِسَامِ أُمُورِنَا
فَلْنَعْتَبِرْ مِنْ قَبْلِ فَوْتِ أَوَانِهِ
وَلْنَعْتَصِمْ باللهِ رَبًّا وَاحِداً
بِتَضامُنِ الإيمَانِ في إمْكانِهِ
ولنصنع التاريخ صفًّا مفرداً
بمشيئة الرحمن في أكوابهِ