تخطَّ إلى المحتوى

يا أيها الشعر أسعفني فأرثيه

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

يا أيّها الشعر أسعفني فأرثيه

و يا دموع أعينيني فأبكيه

بحثت لي عن معزّ يوم مصرعه

فلم أجد غير محزون أعزّيه

و ما سألت امرءا فيما تفجّعه

إلاّ و جاوب ؟ " إنّي من محبّيه "

كأنّما كلّ إنسان أضاع أخا

أو انطوت فجأة دنيا أمانيه

فذا أساه لهيب في أضالعه

و ذا أساه دموع في مآقيه

فهل درى أيّ سهم في قلوب رمى

لما نعاه إلى الأسماع ناعيه ؟

يا شاعر الحسن هذا الروض قد طلعت

فيه الرياحين و افترّت أقاحيه

و شاع " أيّار " عطرا في جوانبه

و نضرة و اخضرارا في روابيه

فأين شعرك يسري من نسائمه ؟

و أين سحرك يجري في سواقيه ؟

هجرته فامّحت منه بشاشته

مات الهوى فيه لمّا مات شادية

أغنى عن الدّرّ في القيعان مختبئا

درّ يساقطه الحدّدا من فيه

و كان للسحر تأثيره فأبطله

بالسحر يجري حلالا في قوافيه

بلاغة " المتنبّي " في مدائحه ،

و دمع " خنساء صخر " في مراثيه

لا يعذّب الشعر إلاّ حين ينظمه ،

أو حين ينشده ، أو حين يرونه

و يا طبيبا يداوي الناس مع علل

داء الأسى اليوم فيهم من يداويه ؟

أمسى الذي كان يشجينا و يطربنا

لا شيء يطربه ، لا شيء يشجيه

لقد تساوى لديه شدو ساجعة

و صوت نائحة في الحيّ تبكيه

صارت لياليه نوما غير منقطع

و لم تكن هكذا قبلا لياليه

قد كان نبراسنا في المعضلات إذا

ما ليلها جنّ واربدّت نواصيه

فمن لنا في غد إن أزمة عرضت

و ليس فينا أخو حزم يضاهيه

من للحزين يواسيه و يسعده

و للمريض يداويه فيشفيه

يا قائد القوم إن تسأل فإنّهم

باتوا حيارى كإسرائيل في التيه

لمّا رأوك مسجّى بينهم علموا

ما العيش غير أخاييل و تمويه

يا رزق ، قلبي عليك اليوم منفطر

و كلّ قلب كقلبي في تشطّيه

لم يحو نعشك جسما لا حراك به

بل أنت آمالنا موضوعة فيه

غدا يواريك عن أبصارنا جدث

لكنّ فضلك لا شيء يواريه