تخطَّ إلى المحتوى

ثكل الشرق فتاه

غير معروف

٨٨ بيت

المتفرقات

ثكل الشّرق فتاه

ليتني كنت فداه

ليتني كنت أصمّا

عندما النّاعي نعاه

قد نعى النّاعون "

زيدانا " إلى البدر سناه

و إلى التاريخ و العلم

أباه و أخاه !

سرى نعيه في الدمع في كلّ محجر

كأنّ قلوب الناس خلف المحاجر

و للطير في اجنان إرنان ثاكل

و للماء أنّت الغريب المسافر

و للنجم ، و هو النجم ، مشية ظالع

و للأرض ، و هي الأرض ، وقفة حائر

و ما كاهن فيه الأسى غير كامن

و لا ظاهر فيه الأسى غير ظاهر

و هي " البرق " ممّا حملوه فلم يطق

يحدّثنا عنه بغير الأشائر

فيا خبرا ألقى الفجيعة بيننا

لأنت علينا اليوم أشأم طائر

و يا ناقل الأنباء يجهل كنهها

كرهناك حتّى قادما بالبشائر

أقام الأسى بين العزاء و مهجتي

و باعد ما بين القريض و خاطري

فأمسيت لا أدري أستر من الدّجى

على الشّمس أم ضيّعت أسود ناظري

و بات فؤادي يتّقي نزواته

كما يتّقي العصفور بأس الكواسر

كأنّ بقلبي شاعرا ينظّم الأسى

كأنّي مدمعي كلّ ناثر

ألا ليت شعري بعدما طار نعيه

أفي أرض مصر نائم غير ساهر

و هل في سماء النّيل غير دياجر

و هل في مياه النيل غير مجامر

و هل في ضفاف النيل بين نخليه

مغرّدة أو آنس غير نافر

بم سمر الإخوان في كلّ ليلة

و صاحبهم في اللّحد غير مسامر

لبّيكعليه المسلمون فإنّهم

أضاعوا به محبّي العصور الدّوائر

و تبك النّصارى فخرها و عميدها

فما بعده من حجّة لمفاخر

فما جادت الدنيا عليهم بمثله

و غير يسير أن تجود بآخر

أيا جبل العلم الذي ماد هاويا

عزيز علينا أن ترى في الحفائر

عليك يودّ الغرب لو كان مشرقا

و فيك يحبّ الحيّ أهل المقابر

و يغبط تبر الأرض فيك ترابها

و يحسد ماء الجفن ماء المحابر

و ما عادة خفض الرّجال رؤوسها

و لكنّما في الأرض كنز الجواهر

لتفخر على الشّهب و الحصى

ففيها هلال العلم شمس المحاضر

شأوت الأوالي جامعا و مؤلّفا

وزدت بأن أحرزت فضل الأواخر

تخيّر أحداث اللّيالي كبارنا

كأنّ المنايا صبّة بالأكابر

و نضحك للآمال ضحكة وامق

فيضحك منّا الدّهر ضحكة ساخر

رضينا بأن الغزاة بلادنا

و نمنا و ما نامت عيون المعاشر

لها كلّ يوم حكم جائر

وإقدام موتور و فتكة ثائر

على أنّها من غير مذنب

و تأخذ بالأوتار من غير واتر

فيا ويح هذا الشوق كيف اغتباطه

و أمضى مواضيه مليل الأظافر ؟

جلل في مصر لكن

في العراقين صداه

ماد لبنان و ماد

الشّام لمّا سمعاه

كاد أن يخذل فيه

كلّ طود منكباه

أيّها الرّاحل عنّا

بلّغ الحزن مداه

قد بكاك الأفق حتّى

فرقداه و سهاه

يا خليليّ أعينا

من عصاه مسعداه

خانت النّفس قواها

خانت البين قواه

قد مضى من تتمنّى

كلّ عين أن تراه

فتمنّى كلّ قبر

حين أودى لو حواه

مات " زيدان "

أبو التاريخ فليحي فتاه !