تخطَّ إلى المحتوى

شاهدتها كالميت في اكفانه

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

شاهدتها كالميّت في اكفانه

فوجئت إلاّ عبرة أذريها

مهجورة كسفينة منبوذة

في الشّطّ غاب وراءه ماضيها

نسجت عليها خيوطها

و كسى الغبار غلالة تكسوها

أقوت و باتت كالمسامع بعدها

لا شيء يطربها و لا يشجيها

و كأنّها ، في صمتها ، مشدوهة

أن لا ترى بهتافها مشدوها

لاحسّ في أوتارها ، لا شوق في

أضلاعها ، لا حسن في باقيها

فارزح بحزنك ، يا حزين ، فإنّها

لا تنشر الشّكوى و لا تطويها

و إذا انفضى عهد التعلّل بالمنى

فالنّفس يشفقيها الذي يرديها

لله عهد مرّ لي ظلّها

أبكى عليه و تارة أبكيها

كانت كأنّ ضاوعها موصوله

بأضالعي و سرائري في فيها

كم مرّة حامت غرابيب الأسى

لتقيت من قلبي الجريح بنيها

فإذا الأغاريد اللّطيفة دونها

سور يصون حشاشتي و يقيها

كم هزّني الشّدو الرخيم فساقطت

نفسي همومما أوشكت تبليها

فإذا أنا مثل البنفسجية التي

ذبلت فباكرها النّدى يحييها

و لكم سمعت خفوق أجنحة المنى

و حفيفها في نغمة توحيها

فسكرت حتّى ما أوعى سكر امريء

بالخمر أترع كأسه ساقيها

ورأيتني من جنّة سحريّة

لا يرتوي من حسنها رائيها

و لمحت أحلام الشّباب مواكبا

تتلاى أمامي و الهوى حاديها

سرّ السعادة في الرّوءى إنّ الرءوى

لا كفّ تثبتها و لا تمحوها

و لكم سمعت دبيب أشباح الأسى

عند المسا في أنّه تزجيها

فذكرت ثمّ محاسنا الثرى

غابت و شوّهها البلى تشويها

فإذا أنا كالسنديانه شوشت

أغصانه الريح التي تلويها

أو كالسفينة في الضباب طريقها

ضلّت ، و غابت أنجم تهديدها

شهد الدّجى و الفجر أنّي جازع

لسكونها جزع الغدير أخيها

ما أن سمعت أنينه و نشيجه

إلاّ و يعرو النفس ما يعروها

روّى الثرى ، يا ليت روحي في الثرى

أو في النبات لعلّة يرويها

يا صاحبيّ ، و في حنايا أضلعي

همّ يكظّ الروح بل يدميها

إنّ التي نقلت حكايات الهوى

لم يبق غير حكاية ترويها

كمدينة دكّ القضاء صروحها

دكّا و كفّن بالسكوت ذويها

نعيت فريع الفجر و ارتعش الدّجى

ما كان أهونها على ناعيها

لا تعجبا في الغاب من نوح الصّبا

و عويلها ، إنّ الصّبا ترثيها

لو تسمعان نجّيها متمشّيا

كالسّحر في الأرواح يستهويها

لعلتما أنّ القضاء اغتالها

كيلا تبوح بكلّ سرّ فيها