حسبتها حين طلت بين صُحبتها
بدرا ومن حولها كالأرض والشهبِ
ودُرَّة قد زهى أحلى الجمان بها
وصفق العقد مجنونا من العجبِ
كأنها السحر لكن لا ضرار به
إلا الفتون لدى بُعد وفي كثب
ياقوتة في سماء الهند قد لمعت
وأذهلت مهجة الرومان والعربِ
حُداؤها كنشيد من بلابله
أو عشش اللحن في ناي من الطربِ
ومن نسيم عليلٍ تلك مشيتها
أم الرياح استقلت صهوة السُحُبِ؟
أمن خيال ومن وهمٍ جدائلها؟
ساءلت والريح لم تسْطِع ولم تجب
ومن عبير أتى هذا الأثير بها
أم أنها خلبت عقلي بلا سببِ؟
هيفاء نجلاء ما صبري لهجرتها؟
حوراء ميادة في دوحة العنب
أنا المسافر من عهدٍ وأمتعتي
تناثرت في رياح البعد والنصب
بحثت عن شبَهٍ في حسنها ألق
حتى أمَثّل لو في اللهو واللَّعِبِ
فلم أجد في رياض الحسن باقتها
ولم أُلاقِ ولو في لجّة الكتبِ
هذي مزيج من الأفراح ما ظهرت
إلا خبت بعدها دوامة التعبِ
أو رشفةٌ من عليلِ الكأسِ يوم روت
من بعد عهد ظميٍّ كان كالقَشَبِ