شموسُ الورَى من نوره قد تكوَّنَتْ
كذا البدرُ مَعْ كلِّ النجوم المنيرةِ
صَبوحٌ به نُسقَى الغمامَ إذا نأى
ونُحفَظُ من وَعْثاء كلِّ بليَّة
ضربْنا رؤوسًا لا تحنُّ لحبِّه
بأسيافِ نَظْمٍ وَخْزُها كالأسنَّة
طرحْنا على الأعتاب ذُلاً خُدودَنا
وفيها ازدحامٌ للجباه العظيمة
ظَعَنّا نُناديه لكل مُلِمَّةٍ
ونندبُه جهرًا لكل مُهمَّة
عظيمٌ له في كل عضوٍ وشَعرةٍ
لسانٌ به يروي علوم الحقيقة
غياثًا أبا الزهراءِ ضاقت وما لَها
سواكَ مُجيرًا أرتجيه لعُسرتي
فكيف أعودُ اليومَ صُفْرَ يديَّ في
رجائي بمَن عَمَّ الأنامَ بنعمة
قصدتُكَ يا غوثاه يا حاميَ الحمى
ويا نشأة العِرفانِ في كلِّ نشأة
كنِ اليوم عوني وانتصرْ لي وقل بلى
رجوتَ أجبْنا رُحْ رفيقَ المسرَّة
لئن خاب ظني فيك أو عدتُ خائبًا
بمَن ألتجي إن هانني ضِيقُ شدَّة
مدحتُك يا روحَ الورى مُتطفِّلاً
مُقِرّاً بتقصيري وعجْزِ قريحتي
فداك الوفي أرجوكَ فارحمْ تضرُّعي
وإن كنتُ موسومًا بفرْطِ إساءتي