تخطَّ إلى المحتوى

بوارح نادت في المقيمين بالظعن

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

بوارحُ نادت في المقيمين بالظعنِ

ولجَّتْ فأردى شؤمُها سانحَ اليُمْنِ

لقد عَصَفتْ ريحُ المنون بمعْلَمٍ

فُجاءةَ ليلٍ ساهر الحقد والضِّغْن

وهدَّتْ جدارَ الكنز فاحتبستْ به

جواهرُ حسنٍ فائقاتٍ على الحُسْن

تَضوَّع دهرًا بالبيان مُنَزَّهًا

عفيفَ القوافي لم يَحُطَّ على لَحْن

فريدُ المعاني نَصَّهُنَّ نجائبًا

فلا هُنَّ بالْوُهْنِ العِجاف ولا الهُجْن

حَدَتْه يدٌ لِلّهِ فانتهجتْ به

شعابَ هُدىً والفضلُ لله ذي المنِّ

بكيتُ بعينَيْ ذاتِ شَجْوٍ حزينةٍ

وقلت عسَى أن يمسحَ الدمعُ من حزني

فقرَّح جفني الدمعُ وانتبهتْ به

لواعجُ حزنٍ كُنَّ في سِنَةٍ عنِّي

وهل يتركُ الموتُ النفوسَ سواليًا

وهل تنفع السلوى عن الميْتِ أو تُغْني

رُويدَكَ لم يَرقَأ لآدمَ مدمعٌ

من الموت منذ انحاز للرأي ذي الأفْن

أُصِيبَ به العاصون نُوحًا لأنهمْ

عَصَوْهُ فهل أبقى على نوحَ والسُّفْن؟

سألنا وراءَ الموت ماذا؟ فلم يُجبْ

سوى رُسُلٍ قد كشَّفوا شُبهةَ الظنّ

ونحن على خوفٍ من الموت بعدهم

كما كان خوفُ الموت قبلَهمُ يُضْني

فهل دلَّنا حبُّ الحياة لحيلةٍ

نُنجِّي بها الأحياءَ من ذلك الدفْن

وهل يُرجع الموتُ الحياةَ لشاعر

تَغنَّى كداودٍ بوحْيٍ من اللحْن

تعالتْ يدُ الله العَليِّ تصرَّفتْ

بأعمارنا جلَّت عن المِثْلِ والْقِرْن

وجوهرةٍ غال القضاء رُواءها

وحطَّمها وَالليلُ يسري إلى وهن

سعى الناس أفواجًا لها وتزاحمت

مناكبُهم كالمقبلين على الركن

أتيح لي الحظُّ السعيد فزرتها

وسرَّحت حينًا في أسرّتها جفني

فأدركني منها شعاعٌ منوّرٌ

قويٌّ شديد الأَسْر يلعب بالذهن

وأشهد قد لاقيت في الدار حاتمًا

يضحّي لضيف الدار بالجَزْر والبُدْن

رقيقَ الحواشي أسجحَ الخلق وادعًا

وأحلمَ من قيسٍ وأسمحَ من مَعْن

تشابهَ والنيلُ الوفيّ سجيّةً

فضمّتهما الأقدار خِدْنًا إلى خدن

يسيلان في الوادي فيلبس ثوبَه

خميلاً موشَّى الجيب والذيل والرَّدْن

ويلبسه التاجَ المرصعَ أحمدٌ

صياغةَ صوَّاغِ الأكاليل مفْتَنِّ