يا سائرًا وسط الظلام ولست أدري أين يُبلغُكَ المسيرْ
وتركتَ خلفكَ قلبَي المكلومَ بالأوهام بالشكوى أسير
وحطام حلمٍ هدهدتْه يد الخيال فحطّمَتْه يد الدهور
يا سائرًا بالله عدْ، هل ما تزال إلى فراقَيْنا تسير؟
أَوَلا تهاب مسالك الأشواك يحجبها الظلام عن العيونْ؟
أَوَلا تخاف مرارة الآلام تقْطِر في متاهات الظنون؟
ويدُ الزمان يمدّها في وحدتي فأصارع الزمن الضنين
وحدي وأنت تسير لا أدري أيبلغك المسير إلى السنين
يا سائرًا والريحُ تمنع سيرَك المقرورَ في الليل
المطيرْ
والوحل يفترش الدروبَ الناهلاتِ من المهالك والنشور
والأفقُ غيمانُ السماء ملبّد الأجواء يرعد كالنشور
أو ما سئمت السير عني لا تسرْ إني أخاف من المصير
لكنْ تسير وعادت الأصداء لي عبر المسافات البعيدهْ
يا للفراغ وللصدى والليل ممتدٌّ إلى الدنيا المديده
ومذلتي وأنا أنادي في جنونٍ لا تَسِرْ إني وحيده
والخافقُ الملتاع في جنبيَّ يصرخ لا تكفّي يا شريده
عبثًا هتفت ورنّتِ الأصداء بالأجواء في كلِّ اتجاه
وتركتني والحزن ينسج موقفي فظللتُ أجري في مداه
وغرامنا الطفل الرضيع يصيح يا أبتاه يهتف بالحياه
أنت الذي أيقظته في مهجتي أَوَ هل تعود لكي تراه؟!
ومتى تعود لكم أخاف عليك أن تُلهيك أحداث المحنْ!
وأنا هنا أقتات حلو الذكريات الخالدات مع الزمن
وتثور بي بين الحنايا مهجةٌ يأبى يفارقها الشجن
أنا قد تذّوقت الهناء فلا تذرْني أصطلي نار الحَزَن