داقةً لهيبَ الفراغِ في قلبهِ،
كرعشةِ جِماعٍ، زلزلتْ فيهِ خيبةِ السنين
كقشعريرةِ بَردٍ تسلَّلتْ كيان الروحِ والجسدِ،
هامَ،
تاهَ،
كطفلٍ حين أسقطتهُ هي من عُلي عمرهِ الأخير.
وحدَّها:
باغتت كزوبعةٍ شجرة ذاته،
وحدَّها:
لملمتْ كُلّ أوراقِ خريفِ العُمر
في نَطقٍ فاتَ أوانُه،
وحدَّها:
اخترقتْ، الخَفيَّ من سورِ الصمت،
وحدَّها:
كانت ناراً أشعلت الداخلَ حرائقَ حُزنٍ، لِتفرَح.
قالت: أُحبُّكَ فقط، دونَ أمل،
بادِلني بِقُبلةٍ، فأخلَدْ!
قالَ: لكِ في الحبِّ تُرياقُ خلودُكِ عاشقةً،
ولي إحياءُ الرمادِ في خيبةِ السنين الغابرة.
كفتاةٍ حَذِّرة هو،
كان يُداري عُذرية الحياة،
كلُّ إغواءات الفُجاءةِ عليهِ مرَّت بندمِ ما ورَثَهُ:
بقيةُ سرابٍ من شبقٍ،
وكثيرٌ من قرفِ سكونهِ، أمام بُركان ذلك الشَّبَق؟
ما صارَ:
وشمَ حبُّها أيقونة دوامٍ،
ورقصة شِفاهٍ على أسطوانةِ غِناءٍ للقُبَل.
بنهمٍ هي:
أدركتْ أنَّ للشغف بقية.
قالت: صُدِمتُ،
رَقصتُ،
ثم بكيتُ،
في ترتيب قُبلٍ ثلاث.
قال: لم تكن شِفاهي،
كانت شِفاه كُلّ الندمِ الذي مرّ.
قالت: لابُدَّ لسيرةِ القُبَلِ من تتمة؟
قال: لم تتعلم شِفاهُكِ بَعدُ الفُراق،
لا بُدَّ من أُخرى تُمَجِدُ ريقها،
كلُّ شَفةٍ على حِدى! عندها تتأوه العيون؟
هو:
عادَ رضيعاً من حُلمتي الحنين،
عاد شغوفاً كمراهقٍ يعضُّ شِفاه الحبّ،
عادَ مُنتقماً من كلّ الصمت،
من كلّ الرفض،
خلعَ خوذَتَهُ الندمَ،
عن كلِّ هزائمِهِ، نصراً في عمرِهِ المنهوب،
حاملاً حربةً مسمومةً للحياة،
بخطأ وحيدٍ ولذيذ.
هي:
عادت مُكتنزةً لهفةَ عُمرِّها الصغير،
خارجةً على قانون الحياة،
سابحةً في لُج البحرِ من أنفاسِهِ،
لمْ تَسكن أبداً رعشة القلبِ المارقةِ داخل الجسدين.
قالت: اُقتل فيَّ ما تُريدْ!
قالَ:مَعَكِ
أُغلِّقُ كلَّ تاريخي العذري
وأفتح دفتي الحياةِ أمام الخطأ الوحيدِ معكِ لذيذاً دون ندم!
قالت:أرديتني كأصغر قتيلة.
قال: أحييتُ في نهديكِ الصغيرين:
انبعاثي
و
خلودُكِ.
قالت: لم أمتلئ بِكَ بَعْدُ.
قالَ: وهل للفراغِ إلا عراءٌ يُريدُ المزيد.
أسقطتُ كلّ الخيالِ
بصورتكِ
أغدقتُ على كلّ العمر أخيراً
قبلة السرقة في نشوتي.
قالت: أُريدُكَ كُلَّكَ.
قال: أخذتني
ولم تردِّي إليَّ
ما كان لي وما كان لغيرُكِ.
تاهت بي وبكِ
كلُّ هزائمِ الغسقِ من عمري
والشفق من عمركِ.
قالت: حبِّي معكَ
كلامٌ في كلام.
قال: للكلامِ حياةٌ نخلقها
ألذٌ من صُراخٍ نعيشه
أو وجعٍ يعيشنا.
قالت: قادني الحبُّ إليكَ بتهورهِ،
لم آبه،
آتيتكَ ساذجةً في الحبّ،
أصارحُ رقصة القلبِ فيكَ
وأشتهي خرقَ
كُلّ النواميس الهاذرةِ بجمادِ روحكَ،
سواءً كنتَ،
غاضباً أو مجنوناً
يقُودُنا إلى غَدِنا.
قالَ: لحمٌ ودمٌ يُغلِّف كيان ذلك الجماد،
أنفاسٌ تَبثُ ذاك الغضب،
قلبٌ بين أضلعي راقصٌ في عزلتهِ.
كان لابُدَّ منكِ:
شرارةً لإيقاظِ عمرٍ مضى
وعمرٍ هبَّ كثورة ياسمين.
قالت: وصلتُ.
قال: أنهيتِ.
قالت: نجحتُ.
قال: لففتِ الحياة عليَّ،
كأول نومٍ في سرير الحبّ،
ثم نجحتِ في ردِّ كلّ العمر،
إلى رِضاعة الحبِ من جديد.