يَا عَيْنِ مَا لَكِ لَا تَبْكِينَ تَسْكَابا
إِذْ رَابَ دَهْرٌ وَكَانَ الدَّهْرُ رَيَّابا
فَابْكِي أَخَاكِ لِأَيْتَامٍ وَأَرْمَلَةٍ
وَابْكِي أَخَاكِ إِذَا جَاوَرْتِ أَجْنَابا
وَابْكِي أَخَاكِ لِخَيْلٍ كَالْقَطَا عُصَباً
فَقَدْنَ لَمَّا ثَوَى سَيْباً وَأَنْهَابا
يَعْدُو بِهِ سَابِحٌ نَهْدٌ مَرَاكِلُهُ
مُجَلْبَبٌ بِسَوَادِ اللَّيْلِ جِلْبَابا
حَتَّى يُصَبِّحَ أَقْوَاماً يُحارِبُهُمْ
أَوْ يُسْلَبُوا دُونَ صَفِّ الْقَوْمِ أَسْلَابا
هُوَ الْفَتَى الْكَامِلُ الْحَامِي حَقِيقَتَهُ
مَأْوَى الضَّرِيكِ إِذَا مَا جَاءَ مُنْتَابا
يَهْدِي الرَّعِيلَ إِذَا ضَاقَ السَّبِيلُ بِهِمْ
نَهْدَ التَّلِيلِ لِصَعْبِ الْأَمْرِ رَكَّابا
الْمَجْدُ حُلَّتُهُ وَالْجُودُ عِلَّتُهُ
وَالصِّدْقُ حَوْزَتُهُ إِنْ قِرْنُهُ هَابا
خَطَّابُ مَحْفِلَةٍ فَرَّاجُ مَظْلَمَةٍ
إِنْ هَابَ مُعْضِلَةً سَنَّى لَها بَابا
حَمَّالُ أَلْوِيَةٍ قَطَّاعُ أَوْدِيَةٍ
شَهَّادُ أَنْجِيَةٍ لِلْوِتْرِ طَلَّابا
سُمُّ العُدَاةِ وَفَكَّاكُ الْعُنَاةِ إِذَا
لَاقَى الْوَغَى لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْتِ هَيَّابا