تخطَّ إلى المحتوى

يا عين جودي بالدموع الغزار

السريع

٢٦ بيت

الرثاء

يا عَيْنِ جُودِي بِالدُّمُوعِ الغِزارْ

وَابْكِي عَلى أَرْوَعَ حامي الذِّمارْ

فَرْعٍ مِنَ القَوْمِ كَرِيمِ الجَدا

أَنْماهُ مِنْهُمْ كُلُّ مَحْضِ النِّجارْ

أَقُولُ لَمَّا جَاءَنِي هُلْكُهُ

وَصَرَّحَ النَّاسُ بِنَجْوَى السِّرَارْ

أُخَيَّ إِمَّا تَكُ وَدَّعْتَنا

وَحالَ مِنْ دُونِكَ بُعْدُ المَزارْ

فَرُبَّ عُرْفٍ كُنْتَ أَسْدَيْتَهُ

إِلى عِيالٍ وَيَتَامَى صِغارْ

وَرُبَّ نُعْمَى مِنْكَ أَنْعَمْتَها

عَلَى عُنَاةٍ غُلَّقٍ في الإِسارْ

أَهْلِي فِدَاءٌ لِلَّذِي غُودِرَتْ

أَعْظُمُهُ تَلْمَعُ بَيْنَ الخَبارْ

صَرِيعِ أَرْمَاحٍ وَمَشْحُوذَةٍ

كَالبَرْقِ يَلْمَعْنَ خِلالَ الدِّيارْ

مَنْ كانَ يَوْماً باكِياً سَيِّداً

فَلْيَبْكِهِ بِالعَبَراتِ الحِرارْ

وَلتَبْكِهِ الخَيْلُ إِذا غُودِرَتْ

بِساحَةِ المَوْتِ غَداةَ العِثارْ

وَليَبْكِهِ كُلُّ أَخِي كُرْبَةٍ

ضاقَتْ عَلَيْهِ ساحَةُ المُسْتَجارْ

رَبِيعُ هُلَّاكٍ وَمَأْوَى نَدَىً

حِينَ يَخَافُ النَّاسُ قَحْطَ القِطارْ

أَسْقَى بِلاداً ضُمِّنَتْ قَبْرَهُ

صَوْبُ مَرابِيعِ الغُيُوثِ السَّوارْ

وَما سُؤالِي ذاكَ إِلَّا لِكَيْ

يُسْقاهُ هامٍ بِالرَّوي في القِفارْ

قُلْ لِلَّذِي أَضْحَى بِهِ شامِتاً

إِنَّكَ وَالْمَوْتَ مَعاً في شِعارْ

هَوَّنَ وَجْدِي أَنَّ مَنْ سَرَّهُ

مَصْرَعُهُ لاحِقُهُ لا تُمارْ

وَإِنَّما بَيْنَهُما رَوْحَةٌ

في إِثْرِ غادٍ سارَ حَدَّ النَّهارْ

يا ضارِبَ الفارِسِ يَوْمَ الوَغَى

بِالسَّيْفِ في الحَوْمَةِ ذاتِ الأُوَارْ

يَرْدِي بِهِ في نَقْعِها سابِحٌ

أَجْرَدُ كَالسِّرْحانِ ثَبْتُ الحِضارْ

نازَلْتَ أَبْطالاً لَها ذادَةً

حَتَّى ثَنَوْا عَنْ حُرُماتِ الذِّمارْ

حَلَفْتُ بِالبَيْتِ وَزُوَّارِهِ

إِذْ يُعْمِلُونَ العِيسَ نَحْوَ الجِمارْ

لا أَجْزَعُ الدَّهْرَ عَلَى هالِكٍ

بَعْدَكَ ما حَنَّتْ هَوَادِي العِشَارْ

يا لَوْعَةً بانَتْ تَبارِيحُها

تَقْدَحُ في قَلْبِي شَجاً كَالشَّرارْ

أَبْدَى لِيَ الجَفْوَةَ مِنْ بَعْدِهِ

مَنْ كانَ مِنْ ذِي رَحِمٍ أَو جِوارْ

إِنْ يَكُ هَذا الدَّهْرُ أَوْدَى بِهِ

وَصارَ مَسْحاً لِمَجارِي القِطارْ

فَكُلُّ حَيٍّ صائِرٌ لِلْبَلَى

وَكُلُّ حَبْلٍ مَرَّةً لانْدِثارْ