تَقُولُ بُثَيْنَةُ لَمَّا رَأَتْ
فُنُوناً مِنَ الشَّعَرِ الْأَحْمَرِ
كَبِرْتَ جَمِيلُ وَأَوْدَى الشَّبَابُ
فَقُلْتُ بُثَيْنَ أَلَا فَاقْصُرِي
أَتَنْسِينَ أَيَّامَنَا بِاللِّوَى
وَأَيَّامَنَا بِذَوِي الْأَجْفَرِ
أَمَا كُنْتِ أَبْصَرْتِنِي مَرَّةً
لَيَالِيَ نَحْنُ بِذِي جَهْوَرِ
لَيَالِيَ أَنْتُمْ لَنَا جِيرَةٌ
أَلَا تَذْكُرِينَ بَلَى فَاذْكُرِي
وَإِذْ أَنَا أَغْيَدُ غَضُّ الشَّبَابِ
أَجُرُّ الرِّدَاءَ مَعَ الْمِئْزَرِ
وَإِذْ لِمَّتِي كَجَنَاحِ الْغُرَابِ
تُرَجَّلُ بِالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ
فَغَيَّرَ ذَلِكَ مَا تَعْلَمِينَ
تَغَيُّرَ ذَا الزَّمَنِ الْمُنْكَرِ
وَأَنْتِ كَلُؤْلُؤَةِ الْمَرْزُبَانِ
بِمَاءِ شَبَابِكِ لَمْ تُعْصِرِي
قَرِيبَانِ مَرْبَعُنَا وَاحِدٌ
فَكَيْفَ كَبِرْتُ وَلَمْ تَكْبَرِي