إِذَا قَنِعَ الْفَتَى بِذَمِيمِ عَيْشٍ
وَكَانَ وَرَاءَ سَجْفٍ كَالْبَنَاتِ
وَلَمْ يَهْجِمْ عَلَى أُسْدِ الْمَنَايَا
وَلَمْ يَطْعَنْ صُدُورَ الصَّافِنَاتِ
وَلَمْ يَقْرِ الضُّيُوفَ إِذَا أَتَوْهُ
وَلَمْ يُرْوِ السُّيُوفَ مِنَ الْكُمَاةِ
وَلَمْ يَبْلُغْ بِضَرْبِ الْهَامِ مَجْداً
وَلَمْ يَكُ صَابِراً فِي النَّائِبَاتِ
فَقُلْ لِلنَّاعِيَاتِ إِذَا نَعَتْهُ
أَلَا فَاقْصِرْنَ نَدْبَ النَّادِبَاتِ
وَلَا تَنْدُبْنَ إِلَّا لَيْثَ غَابٍ
شُجَاعاً فِي الْحُرُوبِ الثَّائِرَاتِ
دَعُونِي فِي الْقِتَالِ أَمُتْ عَزِيزاً
فَمَوْتُ الْعِزِّ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةِ
لَعَمْرِي مَا الْفَخَارُ بِكَسْبِ مَالٍ
وَلَا يُدْعَى الْغَنِيُّ مِنَ السَّرَاةِ
سَتَذْكُرُنِي الْمَعَامِعُ كُلَّ وَقْتٍ
عَلَى طُولِ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَمَاتِ
فَذَاكَ الذِّكْرُ يَبْقَى لَيْسَ يَفْنَى
مَدَى الْأَيَّامِ فِي مَاضٍ وَآتِي
وَإِنِّي الْيَوْمَ أَحْمِي عِرْضَ قَوْمِي
وَأَنْصُرُ آلَ عَبْسَ عَلَى الْعُدَاةِ
وَآخُذُ مَا لَنَا مِنْهُمْ بِحَرْبٍ
تَخِرُّ لَهَا مُتُونُ الرَّاسِيَاتِ
وَأَتْرُكُ كُلَّ نَائِحَةٍ تُنَادِي
عَلَيْهِمْ بِالتَّفَرُّقِ وَالشَّتَاتِ