ما للطيورِ اليوم زادَ غناؤها
وذخائرُ الروْضاتِ فاحَ أريجُها
ما للغصونِ تمايلَتْ مسرورةً
وتجمَّلَت في خِدرِها أوراقُها
ما للبحارِ ترنَّحَت في سكرةٍ
وتراقَصَتْ في نشوةٍ أمواجُها
فكأنَّها شرِبت شعاعَ الشمسِ، أو
نامت بأحضانِ الرمالِ مياهُها
وسألتُ نفسي علّني أحظى بما
شغلَ الفؤادَ، سألتُها ما علمُها
فتَبَسَّمَتْ والبِشْرُ في نظراتها
اليوم عشرٌ قد مضت أيامُها
وعجبتُ لمّا عاتَبَتْ: أنسيتها؟
كلاّ وربّي، كيف ليْ نسيانُها
والقلبُ يحيا ذاكراً عهدَ الهوى
من نبضِها لمّا شَدَت نبضاتُها
عشرٌ مَضَتْ مثل النسيمِ ودارُنا
بالحبِّ يسمو في السماءِ بناؤها
أحببتُها، لا غروَ أن أحببتُها
تلكَ التي مَلَكَ الفؤادَ جمالُها
عشرٌ مَضَتْ يا قلبُ لم أشعرْ بها
لامستُ فيها البدرَ، عانقتُ السُّها