تخطَّ إلى المحتوى

أصخ سمعا أوصك يا بني

الوافر

٥١ بيت

المتفرقات

أصخْ سمعاً أوصِّكَ يا بنيّ

وصيّة والدٍ برٍّ حفيّ

جَرى القدرُ المتاحُ لنا ببينٍ

قضاء جاءَ من ملكٍ عليّ

وقد فتتْ نواكُم في فُؤادي

وأشجَتْ بالأسى قلبَ الخليّ

وأبدلتِ المآقي عنْ كراها

دموعاً فيضُها مثلُ الأتيِّ

ولولا أنّ حُكم البينِ حتم

يمرّ على المطاوع والأبيّ

لعاجلني الأسى بقضاءِ نحبي

ووافتني النّوى بردىً وَحِيّ

ولكنْ كلُّ جمعٍ لافتراقٍ

ونشرُ العيشِ آخره لطيّ

فمرَّ على المقابر باعتبارٍ

وسل تُنبئْك عن حيّ فحيّ

وقد شاهدتُ في الدّنيا أموراً

محرّضة على نهجِ التقيّ

أمالكَ في تقلُّبها اعتبار

يبيّنُ قبْحَها من غيرِ عيّ

ألم ترَ ما حبتك وأنتَ طفل

فنونَ أذىً همى مثلَ الحبيّ

وذي جدّ أحلّك من حشاهُ

محلّ بشارةٍ بعدَ النّعيّ

وترك منازلٍ وثقاف عمّ

بكم برّ ونائي أبٍ حفيّ

وذاك وإنْ أذا بك غيرُ بدعٍ

فهذا دأبها مع كلّ حيّ

فكنْ بالله منها مُستعيضاً

كفى عوضاً به من كلّ شيءّ

وكن متعفّفاً عنها عيوفاً

وإن أعطتك قصدكَ دون ليّ

ولا تأسف لفرقتها ففيها

وصالُ تواصلِ العيشِ الهنيّ

هي الطّلل المحيلُ وما بكاها

سوى غاوٍ يهيمُ بوصل غيّ

يبكّي في منازلَ مُقفراتٍ

ضلال سنّهُ غيلانُ ميّ

وما زالت تردّ الرّفع خفضاً

وترمي بالسناد إلى رويّ

سراب إن نظرت تقل شراب

ولم يظفر فتى منه بريّ

فلا تكُ يا بُنيّ بها ولوعاً

وإن أبدتْ مطاوعةَ الأبيّ

هي العصيان شيمتُها ولكنْ

تغرّ الغر نادرةَ العصيّ

وكن بالله ذا ثقةٍ تقياً

ولا تغبطْ بُنيّ سوى تقيّ

ونلْ بالزّهدِ مرتبة المعالي

فلم يزهدْ سوى عالٍ سريّ

وليس سواهُ للأرواحِ روحٌ

يتيهُ به الفقيرُ على الغنيّ

فشدَّ به يدك وكنْ ضنيناً

بوجهِك أن تعرّضه لكيّ

ولا تبذله للأطماعِ يومَاً

فتخدشهُ بذا الخلقِ الدّنيّ

وباعدْ ما استطعْتَ حليفَ دنيا

تعلّق حبلها منْ فرْط غَيّ

ولا يغررْكَ أنْ أبدي خيالاً

إلى قربٍ يُصَيَّرُ غيرَ شيّ

فحظّكمَا من الدّنيا بلاغ

إلى لحدٍ يُسوّي كلَّ حيِّ

بُنيّ تسؤوني أن أراك عبداً

لغيرِ الواحدِ الصّمدِ العليّ

فكن عبداً له من غير شركٍ

وإلا تأتِ بالأمر الفريّ

بُنيّ تسؤوني منكَ المعاصي

فلا عَمرتْ حِلالك يا بُنيّ

قبيح أنْ أكونَ عصيتُ ربّي

وتقفو أثر والدك العصيّ

يمرُّ المُشتهي كالبرْقِ خطْفاً

ويتركُ حسْرةَ الأمدِ القَصيّ

تزيّنْ بالحياءِ فليسَ وصف

يزانُ به الفتى مثل الحييّ

وجانبْ ما يقود إليه طبع

يرى طبعاً على الثّوب النّقيّ

وكنْ بالعلمِ ذا لهجٍ فإنّي

أجزتك واستجزتُ بكّل حيّ

لكي تروي الحديث حديثَ سنّ

لأشياخٍ ذوي فهمٍ سنيّ

مصابيح الدُّجنّة لو تَرَاهُمْ

رأيت بُدور كلّ دجاً دجيّ

لقيتهم وأنتَ هناك ثاوٍ

فيا للشكر للسّعد القويّ

محضتُكَ يا بنيَّ النُّصح منِّي

وحقّ النّصح للولدِ الرّضيّ

وإن مدّ البقاءُ إلى لقاءٍ

كسوتُكَ ما يزينكَ في النّديّ

فترْفُلَ في حلى حللٍ تسامَى

إليها كلّ حبرٍ ألمعيّ

وأرجو ذاك من إنعام ربّي

إلهي مالكي ثقتي ولييّ

وأقرأ من سلامي كلّ زادٍ

عليك يفوحُ بالمسك الذّكيّ

وأقرأ ضعفَهُ في كلّ حينٍ

بلا أمرٍ على خلّ وفيّ

يروح صباً جرتْ ويفوحُ روضاً

بكى الوسميّ فيه مع الوليّ

وباكره النّسيمُ غداة صحوٍ

فنشّر نَشْرَهُ من بعدِ طيّ

ومن ذي العرشِ أسأل أن يُوالي

لكمْ صونَ الغدوّ مع العشيّ