قفْ يا زمانُ فهذا القلبُ قد وَقَفَا
مِن طولِ ما عاقرَ الأحزانَ وانتزَفَا
قف يا زمان وقل للعاكفين على
أوجاع غزةَ حتى ها هنا وكفى
وسلْ ضمير الوجود الآن مسألةً
من ذا الذي أيقظ الطوفان ثم غفا !
أين الذين بنوا للضيف مُتّكأً
في القبر واستبدلوا سنوارَهم خَلَفا
قالوا هنالك ردٌّ قادمٌ وإذا
كفّوا كَفَفْنا وننسى كل ما سلفا
المرجفون نُمور الغابِ مِن ورقٍ
إن جدّ جدٌّ أحالوا أرضهم جُرُفا
وطبّلوا خلف أحزابٍ وأذرعةٍ
وقدّموها إلى أسيادهم عَلَفا
المرجفون أحالوا أمتي حطباً
لا يرقُبون بها إلّاً ولا نَصَفَا
هم الذين تحاشوا كل ملحمةٍ
وأسلموا للردى صنعاء والنجفا
من أوقدوا في سماء الوعد أنجمَنا
لكنها أمطرتْ مِن فوقنا كِسَفا
من يجمعون دِمانا في عمائمهم
دُرّاً ونجمع من أفواههم صَدفا
يدٌ تُقاسم إسرائيلَ كعكتَنا
سراً وأخرى تَنُفُّ الويل والأَنَفا
هم وجهُها الآخر المندسّ في دمنا
شتان ما بين من أخفى ومن كشفا
تحت العمامة زنّاران مِن خزفٍ
خلف اللحى يسكن الشيطان معتكفا
قف يا زمان وسلْ حكام أمتنا
ماذا دهاكم؟ لِما أرخيتم الكتِفا؟
أطفال غزةَ بادوا عن أواخرهم
لا رفّ جفنٌ ولا قلبٌ لكم وَجَفا !
ونحن مثل شعوب الأرض قاطبةً
لا شيء نبديه إلا الحزن والأسفا
ليسوا سواءً ولكنا سواسيةٌ
مَن قدّم الكأس قرباناً ومَن رشَفا
يا وارثين عن الأشراف مملكةً
هل ثَمّ فيكم مليكٌ وارثٌ شرفا
إمّا تعيدون للأقصى مهابتهُ
أو فلتعودوا إلى أصلابهم نُطَفَا
إني أرى خلف هذا الصمت عاصفةً
تجتثّكم ثم لا تُبقي لكم خَلَفا
وثورةً تكشف المستور عاتيةً
تقتصّ من كل سمسارٍ بما اقترفا
وترتدي وجه إسرائيل أحذيةً
وتملأ الأرض من أشلائهم جِيَفا
يا قدس صبرا فإن الساعة اقتربتْ
وإن طوفانك الموعود قد أزِفا .