تخطَّ إلى المحتوى

أما فيكم معشر عاقل

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

أما فيكم معشرٌ عاقلُ

فيرأب ما صدعَ الجاهلُ

اما تنظرون الضحايا التي

يبل الثرى دمها السائل

كأني بكم تدعون الرقي

كما يدعي الشهرة الخامل

امعنى الرقي اغتيال البريء

اعتباطاً وان ينجو الغائل

وان يجعل الدين ذنب القتي

ل وعذراً به يبرأ القاتل

وأن لا يجف دم الأبريا

ء ولا يرحم الثاكل الثاكل

وان لا يكف الحليم السفي

ه ولا يزجر الجاهل العاقل

نثلتم كنانة احقادكم

ليوقع بالحابل النابل

فأشبهتم قاتلاً نفسه

الا قبح الفعل والفاعل

إذا بلدٌ قل فيه الهدا

ة فذاك هو البلد الماحل

ولن يدرك المبتغى موطنٌ

بغير رجال النهى آهلُ

اما تذكرون زماناً به

اظلكم الرغد الشامل

إذ الأمن تخفق راياته

ومن كل قومٍ لها حامل

إذ الود بينكم كالزلا

ل صفاءً وكلكم ناهل

إذ الخير يهطل شؤبوبه

عليكم كما يهطل الوابل

وتلك الخمائل ملتفةٌ

يرفه في ظلها القائلي

وشدو الهزار على بانها

قوام الأراك به مائل

جرى الماء فيها غزيراً له

هديرٌ كما يهدرُ البازلُ

كأن أزاهيرها حوله

يتامى تعهدهم كافل

يهب عليها نسيم الصبا

فيشغله عندها شاغل

وحيناً يغادرها مسرعاً

كصبٍّ تصدى له عاذل

وأما الروابي بأشجارها

فكالغيد ما بينها عاطلُ

يداعبها البحر أنى بدت

غراماً فيردعه الساحل

فآونةً موجه صاعدٌ

وآونةً موجه نازلُ

وكنتم مثالاً لأهل الولا

ء يواتيكم الزمن الدائل

لكم من ملوك الورى ناصرو

ن ومالكم منهم خاذل

ولم يك عادٍ ولا معتدى

عليه ولا حادثٌ هائلُ

وكان الصليب يود الهلا

ل فما حال بينهما حائلُ

فما بالكم قد تناكرتم

وما في تناكركم طائلُ

وسركم أن تراق الدما

ء فكلكم ضاحكٌ هازلُ

أيطلب لبنان أن يستقل

وقد بذ عاليه السافل

وآماله كالذماء الأخير

تضمنه جسد ناحلُ

ولم يك في الأمن ند له

وإن جال في قفره الجائل

فبات وللخوف أرباضه

وللقتل ما تضعن الحامل

تدون لبنانكم جنةً

نعيم الحياة بها كاملُ

فهل في الجنان تراق الدما

ء لكي ينضر الزهر الذابل

وهل في الجنان يئز الرصا

ص ويعدو وعلى الامن الخاتل

وهل تنتضي مرهفات المدى

يصول بها الوقح الباهل

وتقترف السفل الموبقا

ت ويقدح في المخلص الخابل

ويغدر بالأبرياْ الجبا

ن وهيهات أن يغدر الباسل

ويذكي التعصب نار العدا

ء ويتبع من رأيه فائل

ويشكو الفقير عتو الغني

وينهر أني مضى السائل

ويجحد ذو اللؤم فضل الكريم

ويحتقر السيد الفاضل

وتعلو النساء ظهور الرجا

ل ويعنو لمعموله العامل

ويفخر بالذكب الكاذبو

ن متى ضمهم مجلس حافل

إذا كان ذلك شأن الجنا

ن ففي النار يغتبط الداخل

سراة البلاد وأعيانها

لقد صح ما قاله القائل

قصاراكم بذخ دائم

وغايتكم منصب زائل

وأما البلاد وسكانها

فلفظان معناهما باطل

وإلا فكيف ترون الخطو

ب تنوب وكلكم غافل

وتستوطئون مهاد الرخا

ء وفي الربع قد نعب الحاجل

نهوضاً نهوضاً لرأب الصدو

ع فلا يفقد الأمل الآمل

وسعياً إلى حقن هذي الدما

ء ففي ذاك خير لكم عاجل

وإلا فإثمكم موبق

وربكم الحكم العادل