هل أدرك الإنسان حجمه
أما يزال يعيش وهمه
جند خفي هزه
وعتاده قد خاب رجمه
قد ظن دون تدبر
لاشيء ينقض ما أتمه
قد فاق كل السابقين
ولا يحوز سواه علمه
وغزا الفضاء بحكمة
لم يخش في الآفاق نجمه
ما في الوجود يطيعه
وكذا الجبال تهاب عزمه
ركب البحار وقادها
لا تملك الأمواج لطمه
هذي الكواكب دره
كالحرف حين يريد نظمه
ما جنّ من ليل عليه
وليس يملك أن يغمه
وكأنه ملك الحياة
وضدها لم تقوَ هضمه
ما كف عن ظلم العباد
ونهبها ليزيد حكمه
هل شيد الأبراج إلا
كي يهاب السيف قضمه
فأتاه ما لم يحتسب
وإذا البروج تخون حزمه
نسي الإله حماقة
ويظل يرجو الوغد حلمه
هو من أباح غوائلا
كم يأمن الفساق خزمه
يؤتى الفجور بمأمن
وكذا الفساد يببيح وسمه
أما التقاة فثلة
يتطهرون تعوق حلمه
فليختفوا من أرضنا
أو يحرموا يا قوم نعمة
هذي ملذات الحياة
لمن يريد اللهو غنمة
أما أولئك صفوتي
صرح يبيح الشرع هدمه
أوليس للكون الفسيح
مدبر؟! أنسيت قصمه
أنسيت أنك ذرة
في الكون لا تجتاز نسمة
الآن ما دون البعوض
يذيقكم في الحجر سقمه
لم يغن عنكم كيدكم
هل تدركون اليوم حكمة؟
إن الأكابر والأصاغر
يطلبون الآن رحمة
علموا بأنهمٌ فتات
والزمان يلوك لحمه
إن السعيد من اتقى
أما الشقي ينال شؤمه
أعرفت قدرك فاتئد
واهجر من الإغواء لؤمه
واخضع لربك وامتثل
نهج النبي. أحزت فهمه؟
ودع التكبر والغرور
فإنه يا عبد نقمة
هذا نذير فاتقوا
يوما يكون العبد عظمة