ذِكَرُ الرَّبَابِ وَكَانَ قَدْ هَجَرَا
ذِكْرَى قُرَيْبَةَ أَحْدَثَتْ وَطَرَا
وَلَهَا بِأَعْلَى الخَيْفِ مَنْزِلَةٌ
هَاجَتْ لَهُ شَوْقاً فَمَا صَبَرَا
وَالبُرْدُ بَيْنَ الجُلَّتَيْنِ بِهِ
تَجْتَنُّ مِمَّنْ طَافَ أَوْ نَظَرَا
قَالَتْ لِتِرْبَيْهَا بِعَمْرِكُمَا
هَلْ تَطْمَعَانِ بِأَنْ نَرَى عُمَرَا
إِنِّي كَأَنَّ النَّفْسَ مُوجِسَةٌ
وَلِذَاكَ أَطْمَعُ أَنَّهُ حَضَرَا
فَأَجَابَتَاهَا فِي مُهَازَلَةٍ
وَأَسَرَّتَا مِنْ قَوْلِهَا سَخَرَا
إِنَّا لَعَمْرُكِ مَا نَخَافُ وَمَا
نَرْجُو زِيَارَةَ زَائِرٍ ظُهُرَا
لَوْ كَانَ يَأْتِينَا مُجَاهَرَةً
فِيمَنْ تَرَيْنَ إِذاً لَقَدْ شُهِرَا
قَالَتْ لَهَا الصُّغْرَى وَقَدْ حَلَفَتْ
بِاللهِ لَا يَأْتِيكُمَا شَهْرَا
فَتَنَفَّسَتْ صَعَداً لِحِلْفَتِهَا
وَهَوَتْ فَشَقَّتْ جَيْبَهَا فَطْرَا
وَجَرَتْ مَآقِيهَا بِأَدْمُعِهَا
جَزَعاً وَقَالَتْ حُبَّ مَنْ ذُكِرَا
يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ شُغِفْتُ بِهِ
أَعْقِبْ فُؤَادِي مِنْهُمُ صَبْرَا
بَيْنَا تُحَاوِرُهُنَّ قُمْتُ إِلَى
أَقْفَائِهِنَّ لِأَسْمَعَ الحَوْرَا
فَأَرَابَ إِحْدَاهُنَّ فَالْتَفَتَتْ
وَطْءٌ فَلَمَّا أَثْبَتَتْ نَظَرَا
قَالَتْ لَهُنَّ أَخُو مُجَاهَرَةٍ
قَدْ جَاءَنَا يَمْشِي وَمَا اسْتَتَرَا
فِيهِنَّ خَوْدٌ لَسْتُ نَاسِيَهَا
حَتَّى تُجَاوِرَ حُفْرَتِي حُفَرَا