تخطَّ إلى المحتوى

عما قليل تذوب الشمس في الغسق

غير معروف

١٤ بيت

الحكمة

عمَّا قليلٍ تذوبُ الشَّمسُ في الغسَقِ

وَيشربُ البحرُ نخبَ الحُزنِ في الشَّفَقِ

عمَّا قريبٍ يُواري اللَّيلُ أَدمعَهُ

وَوَحدَهُ الشَّطُّ يدري علَّةَ الأرَقِ

وَساهرٌ ليلَهُ مِن فَرطِ وَحشتِهِ

يُسامرُ النَّجْمَ بعدَ النَّجْمِ في الأفُقِ

للمُتعَبِينَ على مَرِّ الكروبِ أسًى

للمخبِتِينَ ليأسٍ كُربةُ الغرَقِ

لا غيرَ صمتٍ بِكَونِ البائسِينَ سرَى

وقد تسرَّبَ سُمُّ اليأسِ للطَّبَقِ

يومٌ يمرُّ كأنْ ألفًا وَما ابتسمَتْ

أنوارُ بارقةٍ في آخرِ النَّفَقِ

وليسَ يخرِقُ جُدرانَ الأسى قَبَسٌ

من حلمِ زَنبقَةٍ يُوحي بمُنعَتَقِ

ماذا يخبِّئُ يومٌ أمسُهُ حُرَقٌ

وَواقعُ اليومِ لا يُنبِيكَ عن غَدِقِ؟!

وَما ادَّخرْتَ لخافي الموحشاتِ سوى

ذكرى وبعضِ هوًى بِالكادِ منْهُ يَقي

على صَفيحِ النَّوى يَبلى الفؤادُ،ومَنْ

يُقلِّبِ الجمرَ لم يَسلَمْ مِنَ الحَرَقِ

تُخفي القلوبُ أحاديثًا،إذا نطَقَتْ

شجا لها الكونُ،لولا الصَّبرُ لم تُطِقِ

في منطقِ الصَّمتِ ما لا أُذْنُ تُدرِكُهُ

وليسَ أبلغ إفصاحًا مِنَ الحدَقِ

إنْ كنْتَ في كدَرٍ تلقَ المدى كَدِرًا

على شفا جُرُفٍ في آخرِ الرَّمَقِ

كلٌّ بما شاءَ يروي لونَ عالمِهِ

فاخترْ لنفسِكَ لونًا خارجَ النَّسَقِ