سكبتُ منَ الأحْداقِ حِبرًا مُطَهّرَا
وَمِنْ أضْلُعِي هَذا الحَدِيثُ تَسَطَّرَا
لِمَا قبلَ هذَا الحزنِ حنَّتْ مَدامِعِي
فألقَتْ بِبابِ الأمسِ زهرَا وَعنْبرَا
لَعلِّي علَى أوْراقِ ذِكْراهُ أنْتقِي
لِقلْبِي مِنَ الأَفْرَاحِ ثَوْبًا مُعَطَّرَا
وأستنهضُ الأحْلامَ مِنْ عُمقِ غيبِهِ
فَيَبدُو لكلِّ الناسِ بعضُ الَّذِي أَرَى
رَددْتُ سهامَ الوقْتِ لَكنَّهَا رَمتْ
منَ العُمْرِ مَا وَلَّى فَلَيستَْ لِتُدْبِرَا
إذا كانَ قلبِي مُنكِرًا لِعبُورِهَا
فَعَقلِي لهَا أبدى الرُّكُوعَ وَبرَّرَا
تزلفْتُ للأطْلالِ لاحَتْ طُيوفُهَا
وَمنْ مُهْجَتِي هبَّ الحَنِينُ مُزَمْجِرَا
فأوْرقْتُ فِيها مِثْلَمَا فيَّ أوْرقَتْ
وُعودٌ لها فِي العُمقِ عِرقٌ تَجَذَّرَا
فكيفَ أقُصُّ الجِذرَ فالعمْرُ كَاذبٌ
إذَا وَاعَدَ الإنسانَ شَاخَ وَعَمَّرَا
تدُورُ رحَى الأيامِ والليلُ مقمِرٌ
يُنادِي علَى الأحْلامِ سِرًّا لتُقْمرَا