حمى تراودني قد مزّقت جسدي
كأنّ سطوتها حبلٌ من المسدِ
حمى تباغتني في ثغرها حممٌ
ألقت حبائلها ماعدتُ ملك يدي
هما اثنتان: لظى عشقٍ تؤازرها
لظى التغربِ ..ماأشقاك ياكبدي!
قلبي تلوّى كطيرٍ حان مذبحه
مذْ بيع حقلك للأغراب عن عمدِ
لم ألقَ وجهيَ قد ضاعت ملامحه
وجهٌ تماهى مع الأحزان والكمد
كم رحتُ أندب محموما وأذكرهم
نارُ التفرعن ماأبقتْ على أحدِ
فرعون قهري كم أضنى معيشتنا
ناديتُ موسى وغير النار لم أجدِ
ياربّ موسى خلعتُ النعل مبتهلا
أن تطفئ النارَ عن أهلي وعن بلدي
لو كنت أملك صك العفو عن زمني
لعادت الأرض للجنّات والرغد
أو كنتُ أملك ارجاع الزمان الى
خطيئة الأهل والتفاح والجسدِ
لما رضيتُ بإغواءٍ يكبدنا
دهرا من الجوع والآلام والنكدِ
مصلوب دربي لاأحصي توجعه
هذي جراحك ياعيسى بقعر يدي
رهطٌ لصلبك قد سنّوا مِسلتهم
أدموا جراحيَ إذْ ظنوك في جسدي
يارحمة الله هل تنجو مراكبنا
مثل المسيح بعون الله والمدد؟
بيلاطس اليوم لاتحصى جرائمه
دقّتْ بجسميَ آلافٌ من الوتدِ
في لعنة الشرق قد عمّدتُ من أمدٍ
آلام قلبي فاقت قدرة العدد
لأنه الشرق قد ذقنا تلوعنا
لأنه الشرق موتٌ دائمٌ أبدي!
قديس عشقيَ نهرٌ مرّ من شفتي
لقبلة الروح حجٌ دائمُ الأمدِ
منه ارتويتُ بخمرٍ قبل مقصلتي
سكران عشقيَ يا موتي ألا انعقدِ
سكران قلبك لاخوفٌ ولا جزعٌ
أراقصُ الموتَ مثلي الموتَ لم يرِدِ