أبي أقلبي من عينيك مايلدُ؟
والروح منك فلا حدٌ ولا عددُ
والعشق أنت فلا أخشى سفينته
تمضي بها الريح لكن أنت من تَرِدُ
مزمار وجدي كنت الشدو سرمده
وأنت بالروح لحنُ الوجدِ متقدُ
شوبانَ يعزفُ أو باخاً بسطوته
ويملأ الأفق أشواقا ويحتشدُ
ويضحك الدهر في عينيك من عبثٍ
إذْ تلثم الزهر مأخوذا ولاتعدُ
ويمتطي الهدب في سلْمٍ وفي دعةٍ
وبين رمشك يغفو الحلم والأبدُ
في ضفة الحلم نهرٌ سال مندفقا
ليسقي الحب أحلاما لمن همدوا
يمشط الصبر بالتسبيح يضفره
ويسأل الأفق عن أخبار من فقدوا
عن نجمة ولدت من رحمها وطنا
هاج الحنين له واستأسد الكمدُ
فاض الشهيد به في ألف ساقيةٍ
حمراء قانية واخضوضر الأمدُ
روح الفداء به والحب تضحية
لن يعرف الحب من في بذله نكدُ
لايعرف الحب إلا الكف واهبة
لتخمدَ الجوع إن ألفته يرتعدُ
سيسأل العشق عن ظبيٍ رآه هنا
هل يرتضي العشب بين الصدر إذْ يفدُ؟
من ماء عشقك مرويٌّ ومن أزلٍ
في سدرة العشق حيث الروح لاجسدُ!
في سدرة الروح فيك الآن متحدٌ
سديمه الحزن يهمي ثم ينعقدُ
على الشغاف كأن الكون كوكبة
فيها الشغاف هلامٌ كله بلدُ
هي الحياة بأكوان تعيش بنا
لايبلغ الروح فكر فيك يتقد
سبحان ربي هذا القلب يعبده
أحاول الفهم في الآفاق أجتهد
سبحان ربي إني من مشيئته
أهدى لي الحب ربي الواحد الأحد
أبي وسرمد تحنان على شفتي
لن تفقد الحبَ قلبي أنت من يلدُ