تخطَّ إلى المحتوى

بمساء لم يبد مساء

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

بمساءٍ لم يبدُ مساءً

بل فجراً حلوَ الإشراقِ

أزهارُ حديقتِها ألقتْ

بالعطرِ الصَّافي الرَّقراقِ

يتتمايلُ وردُ حديقتِها

في خجلٍ حاني الأعناقِ

واللَّيلُ تفتَّحَ عن صمتٍ

والصَّمتُ حديثُ العشَّاقِ

أضواءُ البدرِ كما لصٍّ

تتسلَّلُ بينَ الأوراقِ

والشَّمعةُ تبكي من لهبٍ

ودموعُ الشَّمعِ بأحداقي

جلستْ في ركنِ حديقتِها

تلتفُّ السَّاقُ على السَّاقِ

تَتناولُ قهوتَها رشفاً

أو لحناً شرقيَّاً راقي

فأحاولُ أُطلقُ قافيتي

لا أُطلقُ إلا إخفاقي

فنجانُ القهوةِ مخمورٌ

أتعجبُ هل يثملُ ساقي

ويحدِّثُ نَفسهُ مِنْ ألمٍ

ويناجي النَّفسَ بإشفاقِ

مِنْ لسعِ القهوةِ لا أشكو

مِنْ جمرٍ دبَّ بأعماقي

شفتاها نارٌ تكويني

شاءت شفتاها إحراقي

شفتاها عنبٌ شاميٌّ

أو رُطَبٌ من نخلِ عراقِ

في شوقٍ تلثمُ أطرافي

ما أسعدَ حظِّي بعناقي

فانظرْ يا إصبعَ حمرتِها

دمَكَ المسفوكَ بآفاقي

لو كانَ عناقُكَ يُرضيها

لم يَمحُ الحمرةَ تَرياقي

صَبغتْ شفتيها من ريقي

فالأسمرُ في الشَّفةِ الباقي

فمُها يلثمُني في شغفٍ

واللَّثمُ دليلُ الأشواقِ

بهما لو أبقى ملتصقاً

لا أرجو للفجرِ فُراقي

وأعودُ لركنِي مزهوَّاً

في لوعةِ صبٍّ مشتاقِ

فأوشوشُ كلَّ أوانيها

وأحدِّثُ بالسِّرِّ رفاقي

فنجانُ القهوةِ أحسُدُهُ

آهٍ لو كنتُ أنا السَّاقي