تَنَحَّوْا يَا طُيُورَ الشِّعْرِ عَنِّي
فَإِنِّي جِئْتُ مُزْدَخِرَ الْهِجَاءِ
أَمُدُّ جَنَاحِيَ الْمُخْتَالَ مِنِّي
وَأَبْسُطُهُ فِرَاشاً بِانْثِنَائِي
وَأَطْيَارِي عَلَى كَتِفِي تُغَنِّي
وَتَحْضُنُ فِي الْمَدَى صَدْرَ الْغِنَاءِ
فَصَوْتُ الْغَيْثِ مُنْهَمِرٌ بِفَنِّي
وَأَلْحَانٌ سَتُرْوَى مِنْ عَطَائِي
وَهَمْسُ الْغِيِدِ فِي نَسَمَاتِ كَوْنِي
جَنَائِنُهَا سَرِيِرٌ لِلشِّفَاءِ
يَذُوبُ الْغُصْنُ مُرْتَئِداً بِلَحْنِي
إِذَا شَرِبَتْ طُيُورٌ مِنْ رِوَائِي
وَأَزْهَارِي عَلَى الأَوْرَاقِ تَبْنِي
رَبِيِعاً يَزْدَهِي بِفَمِ النِّسَاءِ
فَمَا نَفْعُ الْغُصُونِ بِلا تَثَنِّي؟
إِذَا غَابَتْ زُهُورُ الإِنْحِنَاءِ!؟
وَهَلْ تَجْلُو أَسَاطِيِرُ التَّمَنِي؟
بِلا نَبْضٍ يُدَاعِبُ مَنْ يُنَائِي!؟
فَوَجْهُ الْبَدْرِ فِي أَحْضَانِ مُزْنِي
وَشَمْسِي لَأْلَأَتْ فِي الْوَدْقِ مَائِي
أَنَا مَرْجٌ مِنَ الأشْجَارِ حِضْنِي
وَيَنْبُتُ فِي يَدِي ثَمَرُ الْغِذَاءِ
وَكَرْمِي غَضَّ عَنْقُوداً بِصَحْنِي
تَعَتَّقَ خَمْرُهُ بِفَمِ ازْدِهَائِي
فَمَتِّعْ نَاظِرَيْكَ بِسِحْرِ لَوْنِي
أَلا وَاسْكَرْ إِذَا رَقَصَتْ دِمَائِي
فَأَشْجَانِي بِأَوْرِدَتِي تُغَنِّي
وَتَمْرَحُ بَيْنَ أعْنَابِ اجْتِنَائِي
سَأَعْصُرُ دَوْحَتِي نَبْعاً بِرُكْنِي
لِتَحْدُونِي مَكَاكِيُّ الْمُكَاءِ
تُرَافِقُنِي وَتَشْرَبُ طَيَّ أَمْنِي
وَتَسْكُرُ كُلَّمَا نَضَحَتْ سَمَائِي