هَاتِ اسْقِنِي مِنْكَ الهَوَى قَطْرَ القُبَلْ
وَاعْطِفْ عَلَى ثَغْرٍ تَعَرَّى بِالْغَلَلْ
وَاسْكُبْ لَذِيِذَ الرَّاحِ مِنْ هَمْسِ الْمُنَى
وَاشْرَبْ مَعِي وَاكْرَعْ خُمُوراً بِالْغَزَلْ
يَا دَوْحَةَ الْعَطْشَانِ مَتِّعْ نَاظِرِي
دَعْنِي أُلاَقِي فَارِسِي فَالشَّوْقُ مَلْ
قَدْ نَسْتَوِي مِنْ هَمْسِنَا أُنْشُودَةً
يَشْدُو بِهَا طَيْرُ الرَّوَابِي وَالْجَبَلْ
لا تَبْتَعِدْ عَنْ مُقْلَتِي وَانْظُرْ مَعِي
فِي الْعَيَنِ تَلْقَى نَجْمَكَ السَّارِي وَصَلْ
وَاسْبَحْ بِبَحْرِ الْمُنْتَهَى فِي نَظْرَتِي
فَالدَّمْعُ فِي عَيْنِي كَمَوْجٍ مُخْتَزَلْ
خَبَّأْتُ صَفْوَ الْمَاءِ حَتَّى نَلْتَقِي
وَالدَّمْعُ يَغْدُو فَوْجَ أَشْوَاقِ الشَّهَلْ
قَدْ يَلْتَقِي الْخَدَّانِ إِنْ صِرْنَا مَعاً
وَالثَّغْرُ تِيهٌ بَيْنَ طَيَّاتِ الْعَسَلْ
فَالْهَمْسُ حُلْوٌ بَيْنَنَا مِثْل الْهَوَا
إِنْ رَفَّ جَفْنٌ بِارْتِعَاشٍ مِنْ خَجَلْ
أَيْنَ التَّلاَقِي؟ يَا حَبِيِبِي دُلَّنِي
أَيْنَ الْمُنَى؟ بَلْ أَيْنَ بُسْتَانُ الأَمَلْ؟
هَلْ بَيْنَ أَزْهَارٍ نُلاَقِي بَعْضَنَا؟!
وَالرَّوْضُ يَحْلُو طَيَّ تِحْنَانِ وَدَلْ!؟
وَالْمَلْبَسُ الْفَضْفَاضُ يَغْدُو نَادِياً!
إِنْ سَيَّحَ الْوَرْدُ ارْتِوَاءً وَانْهَمَلْ!؟
أَمْ نَهْتَدِي لِلشَّطْءِ نَشْذُوُا رَمْلَهُ؟
إِنْ عَبَّقَتْ أَجْسَادُنَا رَمْلَ الْبَلَلْ!؟
فَالْجَوُّ صَحْوٌ وَالنَّسِيِمُ الْمُنْتَدِي
مِنْ فُلِّنَا مَصَّ الأَمَانِي فَاحْتَفَلْ
هَاتِ اسْقِنِيِهَا رَوْيَتِي يَا مُنْيَتِي
عِنْدَ الْفَيَافِي أَوْ بِبَيْدَاءِ الطَّلَلْ
أَوْ فَوْقَ سَفْحٍ أَبْيَضٍ مِنْ ثَلْجِهِ
فَالْبَرْدُ مَثْوَانَا إِذَا حَرَّ الْغَزَلْ
يَا سَيِّدِي هَيَّا احْتَضِنْهَا سَكْرَتِي
جَنَّتْ مَوَازِيِنِي وَصَرْحِي مَا اعْتَدَلْ
وَالْقَلْبُ يَبْكِي مِنْ تَبَارِيِحِ الْجَوَى
شِرْيَانُهُ التَّاجِيُّ أَضْحَى فِي شَلَلْ
مَا اسْتَرْأَدَتْ أَجْيَالُ عُمْرِي فِي الْهَوَى
فَالْمُدْلَهَاتُ اسْتَوْطَنَتْ طِفْلَ الْكَلَلْ
دَعْنَا نُنَاغِي لَيْلَنَا فِي حُلْمِنَا
نَشْفِي فُؤَادَيْنَا بِرَيْحَانِ الزَّجَلْ
يَا لُؤْلُؤاً يُثْرِي سَمَائِي بَهْجَةً
قَدْ أَتْأَمَتْ عَيْنِي بِأَقْمَارِ الْجَلَلْ
فَالْعَيْنُ فِي رُؤْيَاكَ تَغْدُو حَفْلَةً
وَالرَّقْصُ يَحْنُو طَيَّ أَهْدَابِ الْكَسَلْ
هَلْ كُنْتَ تَدْرِي يَا حَبِيِبِي أَنَّنَا
مُنْذُ الْتَقَيْنَا مَا الْتَقَيْنَا بِالْمَحَلْ؟!
هَلْ نَكْتَفِي إِنْ كَانَ لُقْيَانَا الرَّوَى؟!
وَالْهَمْسُ يَغْدُو مِلْءَ رُوحَيْنَا الْبَدَلْ؟!
يَا سَيِّدِي فَاسْمَحْ إِذاً أَنْ أَنْحَنِي
لِلْحُبِّ عِنْوَانٌ هُنَا حَتَّى الأَجَلْ
إِنَّا الْتَقَيْنَا يَاحَبِيِبِي مِثْلَمَا
كُنَّا وَصِرْنَا سَوْفَ نَبْقَى لِلأَزَلْ