فارّتُ من يديك
تلك الأقدار الحسناء كاللؤلؤ
ذاهلة في آفاق الحزن كلها
متوترة، حنونة، جارفة كالسيل
تلك الضحكات التي تنطلق من شفتيك
لتعانق الطفولة والغيوم والمشانق
ومن هذا البيت الخشبيّ
ذي الأوتاد المنسوجةِ من القطن
أكتب لعينيك تماماً
نصّا من الأذى الخالص
كونكِ ظللت بعيدةً حتى حين تعانقنا وحدنا
خلف الريح والأطفال والخيول
ومع أنك همستِ في قرارة القلب
وفيما يحمله العمر من هزائم
بأن الخلود لن يخرج عن تلك اللحظة
ولو خطوةً واحدة
ظللتُ ممسكاً بأحزاني كطفل
لئلا تسقط في فخ الفرح مثلي
كونكِ بقيتِ بعيدةً حتى حين قبّلتني
وشفتاي العشرون كالسبايا
يجرفهنّ السيلُ سيلُكِ
إلى سجون من الفرح لا نهاية لها ..
أيتها اللحظة، يا قلبي
أيتها الشهوة الجريحة
تعالي لنعيد الفتنة إلى صدرها
إلى جبلها البعيد ونلصقها بالحجارة
أقبِلي لنضعها في جيوب العُشاق
ومناديل قتلى العواطف المبللة بالبعد
ألسنا غريبين عن بعضنا منذ البداية!
فكيف نكون معاً هذه اللحظة يا قلبي؟
تنصّلي من بقايا الأمجاد التي عشناها
واخرجي حرّة كالجراد
إلى الحقول والأراضي التي لم نطأها
ارقصي مع الزوابع الفضيّة كورقة مثارة
غرّدي مع البلابل في تلال الأقحوان.
أو كوني مثلي وحيدة أبدا
في بيت من العنبر والصوف
طاعنةً في السن أيتها الطفلة الجامحة
خائرة من الأنوثة أيتها الإبداع الحر
فقط، لا تكوني أنتِ ..
أنتِ التي أعرفك طوق نجاة فقط
كوني احتمال غرق لأصير حبيبك
وفق المنهج الايطالي العريق
الحبيب الذي يعبر كل السهوب
لأجل خصلة شعرٍ يحتفظ بها
عساها ترشده إلى حبيبته كبوصلة
أو يرشدها كربّان تقدّم به العمر
في الشوقِ والبحر ..