تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٩٠ بيت

المتفرقات

إلى ذاكرتي

وردة سوداء

جزاء البرد والألفة.

لابد أن أكتب لك

ولو نصاً صغيراً

حتى وان كان مليئا بالعثرات

فتلك طريقة حنونة للنقاش.

الكتابة

همزة وصل بين الغرباء

عناق غير مأهول بالأجساد

قبلة مترامية الشفاه

لا وطن لها غير الورق.

وأنتِ، أيتها الذاكرة

تستحقين كل هذه العواطف

بقسوتها وشهوتها دفعة واحدة

دون أن يكون العائق بيننا

هو نحن

دون أن تلتق دموعنا

في هذا الزقاق

أو تلك الحديقة

ولو صدفةً

فاللقاء معك وجها لوجه

يحتاج عمراً آخر ليستساغ

ورغبة أكثر جسارةً

ليترك أثره كما قبل

بديعا وقاسياً .

أيتها الذاكرة الحبيبة إلى قلبي

والخائرة القوى مثل عجوز

أيتها الدموع والمباهج

التي ترافقني حد السعال

وتغادرني كالحب

كانت ليلة جريحة

عندما كتبتِ أقصى فصولك

وقيدتها بالأماكن والأصوات

وصار للبيت بعدذاك

باب شقيّ مفتوح على الدوام

يصل قلبي بالشوارع

وعمري بالحادثة الأشد فتكاً

فلم أملك من النجاة

غير الأطواق

ومن البحر

غير الغرق

كان المستحيل يتلألأ

في قوس الأفق كغيمة في عز أنوثتها

ويرسم وهماً على وهم

طبقات صاعدة إلى السماء

كليلة القدر

فيها عيون حبيبتي

وطفولتها ونضارتها

وصوتها يدوي كالرعد

مثقلا بالشوق والنهايات السعيدة

وكان المساء أرقى الوعود

من قلبينا إلى الأصيل

لم يكن شيء ليعكر صفونا

فقد ذبنا فيك أيتها الذاكرة النديّة

مثلما يذوب السكر في الشاي

ودوننا اليأس يضرب بيديه

عرض النسيان

كل هزائم الماضي

فظل شحاذاً ومكروهاً ذلك المساء

ذلك المساء الذي رحل فجأةً

دون عودة.

كم حملتِ كل التناقض

ورسمت بالرساخة

كل حدود النصر والهزيمة

ورغم أنك وقعت في خلط بعض الأحاسيس

ومزجت في كثير من الأحيان

بين الدمعة والابتسامة

إلا أنك حنونة أيتها الذاكرة القاسية

وقاسية أيتها الحنونة

كم حملتِ وجهها رغم الغرق

ولطفها الذي طرد الشتات

وشتاتها الذي مزق كل شيء

إنك وبصدق الرسائل الأخيرة بين المحبين

لأعظم ما يبقى للإنسان

وأقسى ما يمكنه حمله

مادام يتعثر في حياته كالطفل

ويناضل كالهدهد في قصر النبيّ

عن قضيته التي عاشها

مادام في قلبه

صور تتنفس

وآمال تنحني كالسنابل

وعصافير تموت كالعجائز

وأصوات مثل التاريخ

تضرب صدره كي يسمعها

فأنتِ الموت والحياة

وأنتِ المأوى

وردة سوداء

إليك ذاكرتي

جزاء البرد والألفة.