إذا لم يلُحْ يا عامُ بدرُكَ باليُمْنِ
فلا سَلَّتِ الدنيا سلاحَك من جفنِ
أتأتي فتُلفي المسلمين أذلَّةً
إذا ما شكوا ضَيْمًا أُحيلوا إلى غبْن
أتأتي فتلفيهم تُراثًا موزَّعًا
عليهم فِجاجُ الأرض أضيقُ من سجن
يعاملهم مَنْ كان أكبرُ همِّه
رضاؤُهمُ عنه معاملةَ القِنّ
فيحملُهم طوْرًا على ترك دينهم
وفي ذاك عن باقي المصائب ما يُغْني
غدَوا عونَه لما تنكَّر بعضُهم
لبعضٍ وكلُّ العار في ذلك العون
إذا شئتَ نقِّبْ في البلاد فهل ترى
خليطَيْن منهم لم يَبيتا على ضِغْن؟
وقد صار حبُّ الذاتِ فيهم غريزةً
تكاد تجبُّ العطفَ بين أبٍ وابن
به قُطِّعَتْ أدنى العلاقات بينهم
وماذا وراء الدِّينِ من رَحِمٍ تُدني؟
يكابدُ جاري ما يُكابد وحدَه
ولم يرَ أو يسمعْ مجاملةً منّي
فإن جاء دوري بعد ذاك وأصبحتْ
مساعدَتي لا بُدَّ منها نأى عنّي
غريبَيْن مهما قرَّب الدين بيننا
فلا همُّه همِّي ولا شأنُه شأني
عصانا قد انشقَّتْ فماذا يُعيدها
كسِيرَتِها الأولى مؤدِّبةَ الكَوْن؟
سوى سِيرةِ الهادي نجدِّد ذِكْرَها
فتشرقُ في تلك الدّمامة بالحسن
وتطلعُ في داجي القُنوطِ مضيئةً
وتنهلُّ في جَدْبِ الأمانيِّ بالمُزْن
فيا أيها المرضَى وفيها شِفاؤُكم
أتبقَوْن مُحتارِين في المرضِ المُضْني؟
فلا تنشدوا في صيدليَّةِ غيرها
دواءً يُنقِّي القلبَ من دَرَنِ الجُبن
وموضعُها منكم قريب وإنما
عَمَى القلبِ قد نحّاكم لا عمَى العين