تخطَّ إلى المحتوى

مرابع الشام تهواني وأهواها

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

مرابعُ الشام تهواني وأهواها

وليس لي وطنٌ في الكون إلاّها

رضعتُ فيها لِبان المجد فانبعثت

عواطفُ الحبِّ بي منها لأبناها

هي البلاد التي الخلاّق فضّلها

على البلاد وباسم الشام سماها

هي البلاد التي حاكت بنُضرتها

دارَالنعيم وساوتها بريّاها

فيها نَبَتُّ وفيها قد درجتُ وفي

مَصِيفِها تمَّ لي أُنسي ومشتاها

ولست أعرف لي مأوًى أعيش به

كما أحب عزيزًا غير مأواها

عشقتُها فعشقتُ الحسن أجمعَه

وشفّ قلبي هوى غزلان مغناها

من كل هيفاءَ كحلاءِ الجفون حوَتْ

من المحاسن أحلاها وأسناها

جآذرٌ في رياض القلب مرتعُها

وزهرُ نبتِ الحشا - تالله - مرعاها

أهيمُ شوقًا إذا ما شِمْتُها خطرتْ

وبينها قد بدت «أسمايَ» أسماها

تلك التي شابهت ريم الفلا حَوَرًا

وحاكتِ البدر نورًا في محيّاها

خريدةٌ جلَّ باري الخلق مبدعُها

من طينة الحسن والألطاف سوّاها

فالشمس طلعتُها، والبدر غرَّتُها

والفرقدان لعَمر الله نهداها

لا شيءَ في الكون إلاّ راح يعشقها

حتى الدلالُ بها قد بات مضناها

والبانُ أصبح يهوى لين قامتها

والتيه والعُجْب في أعطافها تاها

قضت زمان الصبا باللهو تَصْرِمه

من الرياض إلى الآكام مسعاها

تجرُّ ذيل الهنا والأنس يصحبُها

والدهر يخدمها، والسعد يرعاها

حتى إذا بلغت سن الكمال غدا

شعورها عن تعاطي اللهو ينهاها

وأدركتْ خدمة الأوطان واجبَها

فأقلعتْ عندها عن كل ملهاها

قامت تنادي ومحض الصدق مبدؤها

روحي ومالي فدى «أسما» ومبداها

تقول قومي ودمع العين يسبقها

وا لهف قلبي على الأوطان أوّاها

إن الأجانب يا قومي لقد فغروا

وحقكم - لابتلاع الشرق أفواها

وأيقظوا فتنةً شعواء بينكمُ

فأضرمتْ كلَّ قلبٍ نارُ بَغضاها

وأوجدوا داعيَ التفريق وا أسفي

بين الجماعات أقصاها وأدناها

واستحوذتْ فتنةٌ يا للخَسار على

نفوسكم فاحذروا من كان ألقاها

حيث التفرُّقُ تمزيقُ البلاد فلا

تفرّقوا تفشلوا والويل عقباها