تخطَّ إلى المحتوى

بكيت فأبكيت النهى والقوافيا

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

بكيتُ فأبكيتُ النهى والقوافيا

بشعري فأشجيتُ الندى والنواديا

وأبكيتُ أحداق المعاني وإنما

جعلتُ لها آفاق شعري مجاريا

وأهرقتُ من دُرِّ البديع مدامعًا

فقلّدها مني يراعي الدَّراريا

وأذرفت من ماء الحياة نزيفَ ما

حكى عَندمًا إذ عِندما عاد قافيا

وإني لأبكي والبُكا يبعثُ البُكا

لأعماق وجداني فأبكي زمانيا

وإني ليبكيني الأسى كلما أرى

خيالك يا «شوقي» فأرجع باكيا

تصورتَ في عيني وذوقي ومسمعي

ولمسي وشمّي إذ أراك حِياليا

ومن حقِّ مثلي أن يذوب من البكا

عليك وأن يبكي الديار الخواليا

لئن كان غيري قد بكاك بدمعه

فإني بوجدي قد أذبت فؤاديا

وإن كان لا يرضيك ذاك فإنني

لعمرك سمْحٌ هاك مني حياتيا

ولست بناسٍ إذ تقول مترجمًا

حياتك بالعِرق الكريم مباهيا

سمعتُ بأذني من أبي وهو قائلٌ

من العرْب أصلي جئت في العرْب ناشيا

إذن يعربيٌّ أنت، شاعرُ عصرنا

ومَلْكُ قريض العُرْب لا زلتَ راعيا

بك العُرْب قد جرّوا ذيول فخارهم

على هامة «الجوزا» وشادوا المبانيا

وإن تك في ذا العنصر اليوم واحدًا

فقد كنت في ذا العصر للشعر واقيا

وأنت أميرُ الشعر في الشرق دائمًا

ولا زال فينا صوت فضلك داويا

ترحَّلتَ عنا لا ملالاً وإنما

بذاك قضى الرحمن ما كان قاضيا

ومن بعدكم جزْلُ القريض رقيقه

وما دقَّ من مبنًى تدهورَ هاويا

خلَتْ بعد شوقي دار فضلٍ يؤمُّها

بنو الفضل إذ كانت مُنًى وأمانيا

وناح هَزار الأيك يندب ماجدًا

على النعش محمولاً إلى الخلد ماضيا

وأمست ديار النيل قفراءَ بعده

وأصبح روضُ العُرْب في الشرق ذاويا

بكى كبكائي كل صبٍّ بدمعه

يجود ولكن لا يُجيد القوافيا

أرى شعراء الشام قد طال صمتُهمْ

فلم نُلفِ منهم من يصوغ المراثيا

وإنّي لأدري سرَّ ذلك فاعلموا

بأنّ الذي قد حلّ دكَّ الرواسيا

دهى الشرق خطبٌ فادحٌ وجرى بنا

إلى قارعاتٍ قد تجرُّ الدَّواهيا