تخطَّ إلى المحتوى

بدر تزين الكون طلعته

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

بدرٌ تُزينُ الكونَ طلعتُه

تُخفي ظلامَ الغمِّ بَهجتُهُ

درٌّ بوَسْط العِقدِ كان له

وهجٌ تَسُر العينَ نَضرته

قلبٌ حديث العهدِ قد برزت

مِمَّا وعاه القلب فِطنته

يأتي إلى أمِّ الهدى ولقد

بانتْ لنقلِ الحق رَغبته

حتى إذا ما كان يرقبُه

بابُ الهدى تحمَرُّ وَجنته

لا يستطيع البوح من خجلٍ

مِمَّن تحيط القلبَ هيبته

حتى ترعرع يافعاً ونما

كالوردِ تزكو منه روضته

منه استمدَّت طيبَ رائحةٍ

ما مرَّت الأيامُ خُلَّتُه

تسعَى وتنشر كلَّ معرفةٍ

جادت به للناس جُعبته

بحر المعارفِ أصبحتْ هدفاً

للطالبين الحقَّ لُجَّته

فيضُ العطاءِ الجودُ يخجل مِن

ما أعطتِ السؤَّالَ مِنحته

حلمٌ يروِّضُ جهلَ مَن جهِلوا

أغضت بعَفوٍ منه مُهجته

أغضت فلم تعتِب على أحدٍ

و الكل قد وسعته رأفته

لكنَّ مَن لم يرتفع شرفاً

ألقته تحت النعلِ خِسته

كم مدَّ كفَّ الجود نحوهُمُ

بذلاً وكم أثْرتْ عَطيته

كم قد تحمَّل في سلامتِهم

ظلماً تفوقُ الوصفَ قسوته

كانت بما أبداهُ عزتُهم

و الجَحدُ منهم فيه ذِلته

حتى أذيقَ القومُ ذلةَ مَن

مِنهُم بدت في الأمرِ خَشيته

أغرتهم الصفراء فاندفعوا

كلُّ امرءٍ ساقته رَغبته

حتى أتوا مَن خاض في دمِهم

كم أفرَتِ الأكبادَ مِديته

كم أرعبَت كم أزهقَت مُهجاً

كم بالغت في القتل سطوته

لو لم تُمَكِّنْه التي سلفت

لم تبقَ بين الناس إمرته

بانت لهم مِن بعد ما فطنوا

في السيف والدينار قدرته

فاستمرؤوا ما كان يطعِمُهم

ذلاًّ وما تحثوه قبضته

واستصغروا عزاًّ لقد وجبَت

منهم بما قد صار نُصرته

فالليل قد أعمَى بصائرَهم

و استحكمت في القلب دُجنته

والبدرُ أرسلَ نورَه ألَقاً

قد عمَّتِ الأرجاءَ رَوعته

تُنبِي عن الشمس التي وَهَجت

للحق تَهدي الناسَ هيئته

فاليومَ نحو الحق تُرشدُنا

طِبقاً لما تُمليه حكمته

حتى إذا جئناه يومَ غدٍ

سارت بنا للخلد رحمته