تخطَّ إلى المحتوى

ثغر الحبيب من الإطار تبسما

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

ثَغر الحبيب من الإطار تَبَسَّما

فحسبته أوما إليَّ، وسلَّما

ناجيتُ صورته، فعيَّ لسانها

وأشار نحوي لحظها متكلما

ولربَّ عينٍ فوق خدٍّ ناعمٍ

خطبت؛ فأسمعت الأصمَّ الأعجما

حمل البريدُ إليَّ طيفًا طارقًا

قد زار في وضح النهار متيَّما

مَن صادهُ ضوءُ النَّهار، فما لَهُ

يغشى إذا حالَ النهارُ وأظلما؟

نقشٌ على القرطاس غير مُجَسَّمٍ

برز الجمالُ؛ فكان فيه مجسَّما

أَفديك، يا رسم الحبيب؛ فإنني

طالعت معنى الحُسن فيك مُترجما

أَفديك من رسم إذا شاهدتِه

أوحى إليّ بأن أضُمّ وأَلثَما

عجبي عليه خمسةً في مثلها!

وأراه ملء الأرض عنديَ والسَّما

أودعته قلبي بجانب ربِّه

وخشيتُ من حرِّ الغرام عليهما

وحفظته في العين، إلا أنني

أشفقتُ من دمعي عليه إذا همي

وخدعت نفسي؛ فاشتكيت له الج

وى وكأنَّني مترقِّبٌ أن يَفهما

أوحشتَني يا رسمُ أم آنستني؟

وأقمتَ عُرسًا في الحشا أم مأتما؟

آلمتَ قلبي بادِّكار أَحبَّتي

لكنَّني أشتاقُ أن يتألَّما

قدَّست صورته ولستُ بصابئٍٍ

تقديس عبَّاد الهياكل، والدُّمى

وعرفتُ أنّ الحسنَ معنى مدرَكٌ

بالحسِّ، لا لحمًا يكونُ، ولا دما

ورَدَ القلوب حقيقةً ملموسةً

وأتى العقولَ؛ فكان سرًّا مُبهما

يا جُوْذُرًا أدمى فؤادي لحظه

هب لي بربِّك من شفاهِك بلسما

أسلمتَ جسمي للشحوب وللضَّنا

حتى أراهُ غدًا لرسمك تَوْءَما

حَسبي خيالُكَ، إن غضبتَ، يهشُّ لي

وإذا ضَننْتَ بوجنتيك، تكرَّما

خلَّفتني أبكي الرُّسوم، وإِن يَكن

عصرُ البكاءِ على الرُّسوم تصرَما

ومصوِّرٍ فوق الطُّروس تخاله

في الفنِّ وقّادَ القريحةِ مُلهما

لم يتخذ إلا الطبيعةَ مُرشدًا

وعلى مسائلها الدِّقاق تعلَّما

قد بات ينقشُ في الزُّجاج، وما لهُ

كفٌّ تحرِّكُ ريشةً أو مِرقَما

عَجبي عليها آلةً سحريةً

تصفُ الوجوهَ طلاقةً وتجهُّما!

لا تَقتَضيك سوى تحرُّكِ إصبعٍ

حتى تصورَ ما تشاءُ وترسُما

صُورٌ إِذا وضعت بجانب أَصلها

لم تعرف الأصلَ المحاكي منهما

لم يَبقَ من شيءٍ سوى أن يخلقوا

لحمًا لهاتيك الرُّسوم وأعظما!