كَانَتْ تَأْتِيني بَعْضَ مَسَاء
وَعَلَى شَفَتَيْهَا سَيْلُ رُؤَى
أَوْ طُوفَانُ قُبَل ،
تَنْثُرُهَا بَيْنَ يَديَّ
بَيَاضَ قَصِيدَة
مُتْرَعَةً
بِالْحَرْفِ الْمُثْقَلِ بِالتَّمْرِ
وَبِالْجَمْرِ ...
وَتَرَْحَل .
كَانَتْ تَأْتِينِي فِي شَغَبِ الْيَقَظَة
مُوحِشَةً ،
في عَيْنَيْهَا أَلَقُ اْلَحْقلِ ،
خَبَايَا الْغَابَاتِ
وَعُمْقُ الْبَحْرِ ...
وَتَجْلِسُ فِي أَبْهَاءِ الْحَرْفِ
تُغَافِلُنِي
تُشْعِلُ قِنْدِيلَ الْحُبِّ
وَتَخْطِفُ أَحْزَانَ الصَّدْرِ...
وَفِي طَرْفَةِ عَيْنٍ
تَرْحَل .
مُيرْبَلَةً بِالنَّزَوَاتِ
وَبِالطَّيْشِ
وَبِالدِّفْءِ ...
فَتُبَعْثِرُها
بَيْنَ الصَّمْتِ الْمُلْتَفِّ
هَمْاً
آهاً
أَوْ بَعْضَ غُبَارَ اللَّحْنِ...
وَتَرْحَل .
كَانَتْ تَأْتِينِي قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ
تَجْلِسُ فِي كَفِّي
َوْ بَيْنَ جِرَاحِي
تَسْبُلُ جَفْنَيْهَا
وَتُلَمْلِمُ أَوْرَاقَ التُّوتِ
تَفُكُّ إِزَارَ قَصِيدَة ،
في غَفْلَه
تَسْلكُ دِرْباً بَيْنَ الأَحْرُفِ
مُثْقَلَةً بِاللَّحنِ الْمَكْنُونِ
وَبِالزَّادِ
وَبِاَلفَرَحِ...
تَنْشدَ أَخْبَارَ الشُّعَرَاءِ
وَأَخْبَارَ الْعُشَّاقِ
وَأَخْبَارَ الْحُلْمِ الْمُوغِلِ
فِي أَحْضَانِ الْغَيْمِ
وَبَيْنَ الْمَاءَيْنِ ،
وَحِينَ يَمُسُّ النُّورُ الْوَاعِدُ
دَاخِلَيْنَا ...
تَرْحَل .
كَانَتْ تَأْتِينِي فِي غَيْرِ مَوَاعِدِهَا
تَمْتَطِي مُهْراً
سُنْبُلَةُ الْحُبِ
لِتُورِقَ فِي أَعْطَافِ الْقَلْبِ
تَوَاشِيحَ
وَأَشْعَاراً...
تَتَفَيَّأُهَا النَّبَضَاتُ الشَارِدَةُ
وَالنَّوْرَسُ
وَالْحُلْمُ...
وَحِينَ أَمِيلُ إلِى عَيْنَيْهَا
لأُِعَانِقَهَا
وَأُبَارِكُ فِعْلَتَهَا
تُسرِجُ خَيْلَ الْبَرْقِ
وَتَرْحَل.
لأُِعَانِقَهَا
وَأُبَارِكُ فِعْلَتَهَا
تُسْرِجُ خَيْلَ الْبَرْقِ
وَتَرْحَل.