سَيِّدَتِي ،
مِنْ عُمْرِي البَاقِي جِئْتُ إِلَيْك ،
لِنُرَتِّبَ أَوْرَاقَ الِبَوْحِ
وَنَرْشِفَ مِنْ سِحْرِ الْحَرْفِ
غِوَايَاتِ الْحُبِّ...
وَحِينَ يُدَثِّرُنَا النُّورُ الْمُورِقُ
نَفْتَحُ في الْمُفْرَدَةِ الْمَشْلُولَةِ
أَبْوَاباً
وَنَوَافِذَ...
تَدْخُلُهَا كُلُّ عَصَافِيرِ الْغَيْمِ
مُحَمَّلَةً بِالْحُلْمِ الْمَرْشُوقِ
وَبِالْعِشقِ .
سَيِّدَتِي ،
مِنْ عُمْرِي الْبَاقِي جِئْتُ إِلَيْك
وَفِي الْكفِّ
طَوَاسِينُ الْوِجْدِ
لأَغْفُو فِي حِضْنِ يَدَيْكِ
وَبَيْنَ الإِغْفَاءَةِ وَالصَّحْوِ الْمُتَفَرِّدِ
نَرْفَعُ أَشْرِعَةَ الْحَرْفِ
وَنُبْحِرُ نَحْوَ الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى
حَيْثُ الأَنْهَار الْعَسَلِيَّهِ
وَالْحُلْمِ الْمُتَوَهِّجِ بِالدِّفْءِ
وَبِالأُلْفَه .
سَيِّدَتِي ،
مِنْ عُمْرِي الْبَاقِي جِئْتُ إِلَيْك
تُهَدْهِدُنِي نَبَضَاتُ الْقَلْبِ
وَوَحْشَتُكِ
كَيْ نَجْتَازَ جُسورَ الدَّهْشَةِ ،
وَالزَّمَنُ الْفَاصِلُ
أَعْشَبَ رُمَّاناً
فِي مَرْجِ الْحَاءِ
وَفِي أَعْلَى قِمَمِ الْبَاء.
وَمَضَى
يَفْتَحُ فِي أَحْشَاءِ الأَرْضِ شَبَابِيكَ
وَيَمِلأُ أَعْطَافَ الْكَوْنِ
غِنَاءً
وَجُنُوناً.
سَيِّدَتِي ،
مِنْ عُمْرِي الْبَاقِي جِئْتُ إِلَيْك
لِنُؤَثِّثَ بِالْحُلْمِ فَرَاغَاتِ الْعِشقِ
وَنَفْتَرِشُ الْعُشْبَ
نَتَقَاسمَ خُبْزَ الْحَرْفِ
وَحَبَّاتِ الْقَلْبِ...
وَحِينَ يُحَاصِرُنَا الْخَوْفُ الْمَسْعُورُ
وَيَغْتَالُ اللَّحْظَةَ
أَوْ يُصَادِرُ بَهْجَتَهَا
نَتَضَاحَكُ مِنْ أَعْمَاقِ الْقَلْبِ
وَنُوقِدُ قِنْدِيلَ الْشّعْرِ
عَلَى أَرْصِفَةِ الْكَوْنِ
وَنَنْطَلِقُ.