أيها العيدُ كم تثير شجوني
وتورِّي من وجديَ المكْنونِ
فلكَمْ خلف ثوبك الفاتن الخَلْ
لابِ من لوعةٍ وشَجْوٍ كمين
أيها العيد كم تخطيَّتَ قوماً
هم من البؤس في شقاءٍ قطين!
لم تزدهمْ أيامك الغُرُّ إلا
حسرةً في تأوّهٍ وأنين!
أبصروا المترفين فيك وللنُّعْ
مَى عليهم رُواءُ يُسْرٍ ولين
كل رهطٍ يفتنُّ في المأكل المَلْ
ذوذِ والملبسِ الأنيق الثمين
لا يبالي ما أنفقته يداه
في الملاهي من طارفٍ ومَصون
وإذا ما دعاه للبِرِّ داعٍ
فهْو في المكرمات جِدُّ ضَنين
أيها العيد رُبَّ طفلٍ يُعاني
فيك من بؤسه عذابَ الهُون
هاجَه تِرْبُهُ بملبسِهِ الزّا
هي وكم فيه للغَبا من فُنون
فرنا نحوه بطرفٍ كليلٍ
ليس يقوى على احتمالِ الشُّجون
ثم ولَّى والحزنُ يَفْري حشاهُ
مستغيثاً بعطف أمٍّ حنون
وجثا ضارعاً إليها يناجي
ها بدمعٍ من مقلتَيْهِ هَتون
ويحَها ما عسى تنال يداها
وهْي خِلْوُ الشمال صفرُ اليمين
كلُّ ما تستطيعه عَبَراتٌ
من عيونٍ مقرَّحاتِ الجفون
أيها الناس إنما العيش ظِلٌّ
زائلٌ والحياة كالمنجنون
فلكم قَوَّضَ الزمانُ صروحاً
وصروفُ الزمان شَتَّى الفنون
رُبَّ ذي نعمةٍ وجاهٍ عريضٍ
آضَ ذا شقوةٍ وهَمٍّ حزين
أيها الموسرون رفقاً وعطفاً
وحناناً بالبائس المحزون
ربما بات جارُكم طاوياً جُو
عاً وبتُّمْ تشكون بَشْمَ البطون
ربما ظل طيلةَ العيد يَسْتَخْ
في من الصحب قابعاً كالسجين
يتوارى من سوء منظره المُزْ
ري ومن حالهِ الكريهِ المهين!
أيُّ فضلٍ للعيد يستأثر المُثْ
رونَ فيه بالطالعِ الميمون!
والفقيرُ الكئيب يرجعُ منه
بنصيبِ المرزَّأِ المغبون!
كلُّ دهرِ المثرين عيدٌ فما أغْ
نَى ثَراهم عن عهده المضْنون؟؟
ليت شعري متى يكون لنا عِي
دٌ حقيقٌ برمزهِ المكنون
فيُشيعَ الهناءَ في كل نفسٍ
ويؤاسي فؤادَ كل حزين
قد لعمري أنَى لنا أن نرى العي
دَ مَشاعاً وقرَّةً للعيون