تخطَّ إلى المحتوى

أرحني ببرد اليأس إن كنت آسيا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

أرِحْني ببردِ اليأسِ إن كنتَ آسيا

فإني وجدتُ اليأس أشفى لما بِيا!

تعلّقتُ بالآمال دهراً لعلَّني

أصيبُ بها وِرْداً من العيش خاليا!

وعلَّلْتُ نفسي بالأماني رجاءَ أن

أفيءَ إلى ظِلٍّ من المجدِ ضافيا

وأنكرتُ بأساءَ الحياة وَ ضرَّها

و أكبرتُ من يلقَى الكوارثَ لاهيا

وأحسنتُ ظني بالليالي وعهدِها

وأحداثُها تنثالُ شتَّى حِياليا

صمدت إليها رابطَ الجأش باسماً

أشيم بها برقاً من السعد باديا

وأرغمتُ لُوّامي وخالفتُ ناصحي

وقلتُ علامَ المرءُ يُلْحي اللَّياليا؟

وطاوعتُ أحلامي وتابعتُ طيفَها

الى أن بدا فجرُ الحقيقةِ ضاحيا

إذا أنا كالمخدوع بالآلِ ضلَّةً

تَكاءَدَهُ المسعى وما زالَ صاديا

وبرقُ الأماني خُلَّبٌ يخدع الفتى

وبِشْرُ الليالي فَخُّ من ليس صاحيا

تعاهدني حتى اطَّباني وميضُها

فأدْلجتُ في لُجٍّ منَ الغيِّ داجيا

وطوَّحَ بي حتى اصطدمتُ بصدمةٍ

من اليأس تجْتاحُ الجبالَ الرواسيا

فعاهدتُ نفسي لا أراني مُؤَمِّلاً

بدنيايَ خيراً حسْبَ ما قد دهانيا

فما أروعَ المأساةَ إذ تَفْجَأُ الفتى

وغَضَّ الأماني حين يرتدُّ ذاويا

وما أتعسَ المرءَ الذي قد تذبذبتْ

به كفَّتا يأسٍ وأخرى أمانيا!

فلا هو مَثْلوجُ الفؤادِ منعَّمٌ

فيمرح في روضٍ من السعد زاهيا!

ولا هو مرتاحٌ إلى اليأس مُخْلدٌ

إلى حالةٍ يلقَى بها الخطْبَ ساجيا!

له اللهُ من ذي حيرةٍ تَصْدَع الحشا

وتتركه نَهْبَ الجوى والمآسيا

فأخْلِقْ بذي الرأي السَّديدِ وذي الحِجَى

بأن يحذرَ الآمالَ ثم اللياليا!

وأَحْرِ به ألاّ يُنيطَ رجاءَه

بغير مساعيه إذا كان راجيا!

فليست أماني المرءِ إلاّ غوايةً

وليس الرجاء الحقُّ إلا المساعيا!

فإن شئتَ أن تحيا حياةً قريرةً

فلا تغترِرْ بعدي بدنياكَ ثانيا!