تخطَّ إلى المحتوى

في مطعم صغير هادئ منعزل

غير معروف

٤٥ بيت

العتاب

فِي مَطْعَمٍ صَغِيرٍ هَادِئٍ مُنْعَزِلٍ،

جَلَسْنَا مُتَقَابِلَيْنِ كَعَاشِقَيْنِ أَذَابَهُمَا الْغَزَلُ.

هَكَذَا بَدَوْنَا لِلنَّاظِرِينَ، لَوْ تَرَى وُجُوهَهُمْ،

لَكِنَّ الْحَقِيقَةَ أَبْعَدُ مِنْ أَعْتَى خَيَالَاتِهِمْ.

كَانَتْ تَسْأَلُنِي بِبُرُودٍ:

«وَمَاذَا بَعْدُ؟ وَمَاذَا بَعْدُ؟

أَتُصِرُّ أَنْ تَغْدُوَ طِفْلًا؟

مِنْ فَضْلِكَ، لَا تَكُنْ وَغْدًا!»

حَمَاقَاتٌ تِلْوَ حَمَاقَاتٍ، وَأَنَا أَتَغَاضَى وَأَتَجَاهَلُ،

لَوْ وَقَعَتْ عَيْنِي بِرِسَالَةٍ أَضْبِطُ أَعْصَابِي وَأَتَسَاهَلُ.

لَكِنِّي مَا عُدْتُ أَحْتَمِلُ تِلْكَ الْحَيَاةَ وَالْجُنُونَ.

أَعْلَمُ عِشْقَكَ لِي حَتَّى النُّخَاعِ،

وَأَفْتَقِدُكَ يَا حَنُونُ.

أَعْلَمُ أَنَّنِي خَطٌّ أَحْمَرُ،

لَا تَسْمَحُ لِإِحْدَاهُنَّ بِإِيذَائِي،

لَكِنَّكَ أَنْتَ تُؤْذِينِي

عِنْدَمَا لَا يَكْفِيكَ حَنِينِي وَرِوَائِي.

أَحْيَانًا أَفْقِدُ أَعْصَابِي،

وَأَقُولُ:

«سَأَذْهَبُ أَضْرِبُهَا بِحِذَائِي!»

وَأَعُودُ أَقُولُ:

«مَنْ أَضْرِبُ؟

أَوْ كُلَّ يَوْمٍ بِحِذَاءٍ؟»

أَرْجُوكَ تَوَقَّفْ قَبْلَ أَنْ أَرْحَلَ عَنْكَ بِلَا رَجْعَةٍ.

ذَاكَ الْيَوْمُ بَاتَ قَرِيبًا،

حِينَ تَجِفُّ بِعُيُونِي الدَّمْعَةُ.

حِينَئِذٍ أَفَقْتُ مَفْزُوعًا

مِنْ كَابُوسٍ بِحُلْمِي.

فَأَفَاقَتْ مَفْزُوعَةً تَقُولُ:

«فَدَيْتُكَ يَا عُمْرِي!»

فَقُلْتُ:

«كَابُوسٌ خَنَقَ الْعَبْرَةَ بِالْمَآقِي،

وَخَنَقَنِي.

عُذْرًا حَبِيبَتِي…

أَفْزَعْتُكِ.

هَلَّا سَامَحْتِنِي؟»

قُلْتُهَا،

وَأَعْنِي السَّمَاحَ مِنْ كُلِّ مَا سَبَقَ.

وَقَلْبِي نَوَى التَّوْبَةَ وَالتَّكْفِيرَ،

وَقَدْ صَدَقَ.

وَقَرَأَتْهَا فِي عَيْنَيَّ،

دُونَ أَنْ تَبُوحَ بِمَا رَأَتْ.

وَقَبِلَتْهَا بَاسِمَةً،

لَا لَبْسَ فِيهَا،

وَلَا لَغط