غِبتَ عَنِّي.. فَغُيِّبَ الشِّعرُ عَنِّي
وتَقَلَّبتُ بَينَ عِلمِي وظَنِّي
كيفَ مَنَّيتَ جَرَّتي بِفُرَاتٍ؟
ثُمَّ أَسلَمتَنِي لِمِلحِ التَّمَنِّي!!
تُهتُ بَحثًا.. وَأنتَ فِي كُمِّ ثَوبِي
مُتَخَفٍّ تُخَبِّئُ الوَعدَ مِنِّي
رُدَّ سَاقِي.. أَحتاجُ سَاقِي..
تَرَانِي أَتَدَاعَى؟
فَأَينَ أَنتَ وأَينِي؟
أَتَغَنَّى..
وَأنتَ نَاءٍ بَعِيدٌ
تَتَمَطَّى وتَستَطِيبُ التَّغَنِّي
رُدَّ لَحنِي عَلى كَمَانِ شِفَاهِي
وَتَوَقَّفْ عَلَى حُدُودِ التَّثَنِّي
مُدَّ حَبلًا..
عِمَامَةً.. أَو وِشَاحًا..
مُدَّ وَصلًا.. بَينَ الفَراغِ وَبَينِي
مُدَّ كَفًّا..
كَفَّاكَ خَيرُ مُعِينٍ
وَأَعِنِّي عَلَى هَوَاكَ.. أَعِنِّي
غِبتَ عَنِّي..
وَمَا أَزَالُ أُغَنِّي لِعُيُوني عَلَى رَبَابَةِ حُزنِي
أَنفُضُ الخَوفَ عَن حِجَابِي وثَوبِي
وَأَلُمُّ الشِعرَ الهَزِيلَ بِدَنِّي
البُثُورُ استَبَاحَتِ الوَجهَ -وَجهِي-
والنُّدُوبُ استَباحَتِ الغُصنَ -غُصنِي-
يَتَمَشَّى عَلى خُدُودِي جُمَانٌ قُرمُزِيٌّ..
كَأنَّهُ بَعضُ لَونِي
يَتَهادَى عَلى صَفَائِحِ نَحرِي
لِيُرَوِّي يَمَامَتَينِ بِخُنِّي
غِبتَ عَنِّي..
وَمَا أَزالُ أُصَلِّي لِهَوَانَا.. وَعِشقِنَا المُتَجَنِّي
أَنتَ مِنِّي..
مِن زَمزَمِي..
مِن وُضُوئِي..
مِن صَلَاتِي..
مِن خَلوَتِي..
أَنتَ مِنِّي
أَنتَ جُرنِي..
وقَمحَتِي..
وَشَعِيرِي..
ونَبِيذِي المَسكُوبُ مِن حَولِ جُرنِي
أَنتَ كُلِّي..
وَجُزئِيَ المُتَنَاهِي صِغَرًا..
أَنتَ بَينَ عَينِي وَعَينِي..
أَنتَ نَفسِي..
أَنفَاسِيَ التَائِهَاتُ
المَائِهَاتُ
المُهَوَّمَاتُ بِكَونِي
أَنتَ فَجرِيْ السَّهرَانُ..
أَنتَ نَهارِي..
وأصِيلِي..
وغَفوَتِي فَوقَ بُنِّي
أَنتَ وَصلٌ..
وَأنتَ هَجرٌ مَرِيرٌ..
أَنتَ خَيطٌ..
مَا بينَ خَوفِي وأَمنِي
أَنتَ فَصلُ الخِطَابِ في مَتنِ رُوحِي
فَأَمِتنِي..
وأحْيِنِي..
ثُمَّ كُنِّي..