خلوقٌ أنت من خيرِ الرجالِ
تضاهي كلَّ أصحابِ المعالي..
فؤادُك يحتوي أنقى النوايا
كأنك من ملائكة الجلالِ
كأنك ناسكٌ أو طفلُ مَهْدٍ
له طهرٌ نقيٌّ ذو اكتمالِ
وفي حُبِّيك أتقنتَ اعتقالي
مخافةَ أن أصيرَ إليك سالي
كأنَّ الاعتقال به انتشالي
من الذوبان في نار الزوالِ
ضميري يا عليُّ لكم فدائيْ
يذكِّرني بأبطالِ القنالِ
يذكرني بتضحيةِ الصَّحابيْ
عليٍّ في مقارعة الضلالِ
ينام بديل طه لا يبالي
من الأخطارِ في غارِ النضالِ
ولم تزلِ الحياة رحىً طحوناً
تدافع عن بقاء الاحتلالِ
فلا نسطيعُ تقليد الأوالي
ولا نسطيع تحقيق المنالِ
وصدرك يحتوي أملاً عليّاً
ولكنْ لا مجال إلى الأعالي
سوى في النفسِ والتصعيد روحاً
لأن أصولَنا هي من ظلالِ
أ ليس البؤس يخترم البرايا
ونِيبُ الذل ترعب كلَّ بالِ؟
أما تحتلنا صهيونُ أرضاً
وأمْريكا وتُجّارُ انحلالِ..؟
تمنيتُ القصيد به شفائي
ولكني أرى منه اعتلالي
لقد بخِلَ الزمانُ عليّ يُبْقي
صباي كمثل شمسٍ في اشتعالِ
لكي ألقاك أكثر يا عليٌّ
وأغدو الشابَّ مثلَك لو ليالي
دعوت نعيش يا غالي سوياًّ
ونخترع الخلودَ لكل غالِ
وأشعرُ حين تجديد التلاقي
سيقطع أنسُكم حبل انعزالي
ففي عينيك أنوار اللآلي
ينافس حُسْنُها بدرَ الليالي
أحن إليك كي أحدو حُنُوِّي
لأطيب كائنٍ يهوى وصالي
وأحدو يا صديقي باعتذاري
إليك على تخاريصي الطِّوالِ
فكم كان الخيال أبا خَبال
به إزعاجُ أبناء الحلالِ
أحنُ إليك يومياً لألقي
عليك مشاعراً تُنسي التعالي
أحن إليك يومياً لألقي
عليك محاجراً ذاتَ ابتهالِ
أحن إليك يومياً لأهدي
إليك صداقة فوق الخيالِ..