هي دنياً أم غادة خلابه
يتغنى بها امرء تلعابه
أي بيت يروقها منه معنى
دغدغته فشوشت إعرابه
فهي آناً لها شمائل خود
وهي طور أفعى يحرق نابه
لم تكن ذات عادة فيخطاها
فهي في كل سيرها مسترابه
يطفح الكاس فاهقا حين تصفو
ثم لم تأن أن تعود صبابه
لست أدري أطاهر غاب عنها
فبكته أم يوسف في الغيابه
هو في قومه سحابة فضل
فقليل ان ضللته السحابه
وهزبر تخشى الاسود لقاه
تخذ الغاب دونها محرابه
فمن اللَه يستمد العطايا
وعلى بابه أناخ ركابه
صارع الحادثات في الدهر حتى
حنكته صرامة وصلابه
وتحدته تستلين قناه
فرماها بنفسه الوثابه
قد حوته أرحامها طاهرات
بعدما طهر الهدى أصلابه
أعرقت فيه للمعالي جذور
فزكت منه آصرات النجابه
وترى الفلك حوله طائعات
كم دعاها فاسرعت في الاجابة
يرتميها بخنصر فإذا لم
يغن فيه أشار بالسبابه
فقه في حديثه من يزنه
لم يزحزحه عن مقام النيابه
مائلا عن طريق كل ضعيف
مالئا من صحيحه أوطابه
علقته خلائق فاضلات
لم تشبهن خدعة كذابه
واحداً أجهد العقول مداه
وهي عشر فما بلغن نصابه
حاولت منه كنهه فترامت
دون أدنى محله منسابه
قطفته يد الردى وهو ورد
حين أبقت من بعده جلابه
ودنت من أبي علي علاوه
فرأينا علياءهم تتشابه
فلهذا زعامة الخلد تلقى
ولهذا دون الأنام النقابه
قارع العلم فاستباح حماه
وتوخاه فاستغل لبابه
صائبات أفكاره حين ترمي
فكأن كل فكرة نشابه
لا تخض في غمارها فهي لج
يرهب البحران يخوض عبابه
فوق مينائها حسان المعاني
نتلقى من عينها أسرابه
سائس العصر لا تزال تراه
مستميلا كهوله وشبابه
فإذا اعتاصت العقول عليه
أسرتها أخلاقه الجذابه
لم أشكك اذا التقاني بصدر
إنني قد لقيت فيه رحابه
وإذا ما أهل لاح بوجه
ضاحك وابتسامة خلابه
فاحتقبها عصماء ذات وقار
جللتها فخامة ومهابه
أنا ممن يقدس الشعر نظما
إذ يوافي معزيا أصحابه
إنما الشعر مدحة أو رثاء
أو نسيب أو حكمة أو دعابه