تخطَّ إلى المحتوى

في ليل مطموس الأنجم

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

في ليلٍ مطموس الأنجمِ

ضاعت صنعاءْ

كرضيعٍ يستبكي أمَّهْ

بينا تفريه بلا رحمه

وتُواري في قبرٍ لحمَه

لِمْ لا لم لا تُطفي نجمَه

والنورُ عدوٌّ للأثَمهْ

فلتطمسْ كسِفاحٍ إسمَهْ

كيلا يروي نورٌ جسمَهْ

فتساوي مَعَرّتُها حجْمه

دوماً يُخفي الباغي جُرمه

في آثارٍ أخرى ضخمه

كالهارب من شبلٍ أرغى

لطريق الآسادِ النَّهِمه

في ليلٍ مطموس الأنجم

ضاعت صنعاء

وطواها يَمٌّ مسودُّ

لا جزرٌ فيه ولا مدُّ

فمنازلُها كانت تبدو

جزراً غارقةً في الظلمهْ

تلتفُّ عليها جبال «نقمْ»

فتزيدُ معالمَها عَتْمَهْ

في ليلٍ مطموس الأنجمْ

غرقت صنعاءْ

غرقت في أمواج الظُّلمهْ

لم تطفُ غيرُ مآذنها

فبدتْ كالأشباح الضخمه

أشباحٌ مفزعةٌ تسعى

نمشي تمشي معَنا وتُطاردُنا

بدروبٍ ضيِّقةٍ فَزْعَى

تتلوّى علينا كالأفعى

ونصارعها وتصارعُنا

ونخوضُ البحرَ بأنفسنا

أربعةٌ ليس لنا زورقْ

والموج جياعْ

والبَرُّ سِباعْ

والخوف ضياعْ

ما كلُّ صراعْ

أملٌ وشِراعْ

ويكون لنا منها صرعَى

أرأيت قطيعاً من إنسانْ

في «افريكا» بين الأدغالْ

يَشوُون على لهب النيرانْ

أجساماً لنساٍء ورجالْ

وطُبولُهُمو تعمي الآذانْ

وتصير جُسومُهُمو ثعبانْ

ويدور الرقص بهم نشوانْ

ألفَيْتُهمو ألفْيتُ وحوشاً بشريهْ

تتغذَّى بلحوم الإنسان

إنا لاقيناها زَمَنَيْنْ

في «حِزْيَزَ» في «وادي الحوبان»

في ليلٍ مطموس الأنجمْ

وجرى نهرٌ يغلي غضبانْ

من دمنا في وسط الميدانْ

يروى أعناقاً في أغصانْ

ماتت أعواماً في أبدانْ

ويكون لنا منها صرعى

رسمت بدمٍ في أعيننا

أسراباً لوحوشٍ جوعى

بوجوه رجالْ

غائرةٍ يابسةٍ كنعالْ

مزمنةٍ عقفتها أوحالْ

غطاها شعرٌ لم يبرز غيرَ الأنيابْ

وأنوفَ ذئابْ