رُحماك يا جَبَلَ الحبي
بِ ومَسكنَ الخلِّ الأريبْ
هيّجت حبّاً في الحشا
فغدا الفؤادُ له وجيب
فقدِ انفردتَ بنسبةٍ
بين الجبالِ بها تطيب
لم يجرِ ذكرُك مرّةً
إلا وذكَّر بالحبيب
فاشتاق كلٌّ إلفَه
وازداد في القلبِ اللهيب
ما كان مَنْ سمّاك إلْ
لا شاعرًا يَهوى النّسيب
أو عاشقًا قد شفّه
إلْفٌ بمغناك الخصيب
حيثُ المها بقدودها
تاهتْ على الغُصنِ الرَّطيب
والطيرُ في عَرَصاتها
تشدو من اللّحن العجيب
قد هاج من أشجانها
بين الجداولِ نشْرُ طِيب
حيثُ الغصونُ بزَهرها
تُصغِي للحنِ العَندَلِيب
مترنِّمًا بنشيدِه
منذُ الشروقِ إلى المغيب
مترسِّلاً في شَجوِه
بالليل كالصَّبّ الكئيب
يشكو لبدرِ التِّمِّ ما
يلقاهُ من عَنَت الرقيب
ما زارَه طَيفٌ ولا
يومٌ فكفكَفَ مَنْ نحيب؟
والطيرُ كالإنسان لا
ترضى افتياتًا من ضَريب
لكنْ لها حريةٌ
تغدو وتهتفُ بالحبيب
يا ليت شِرْعتَنا استوتْ
فتطيرَ في الجوّ الرَّحِيب
من غير بحثٍ في الحدو
دِ ولا جوارٍ أو حسيب
وغِناؤُنا حرّيةٌ
ونشيدُها يُشْجي الأديب
يُحيي النفوسَ نسيمُها
ويَنالنا منها نَصيب
ونعيش أحرارًا كما
تهوى النفوسُ وتستطيب