حُلمي لأجلك قد تركتُ الغابا
ورغبتُ عن ظلِّ السكون مآبا
وخرجتُ تلفحني الهجيرةُ حافيًا
أطوي سهولاً أو أجوز هضابا
وتركت لذّاتي على أغصانها
ولْهَى عليَّ تُسائل الأترابا
تبكي فتاها الفرد أين مشى به
ركبُ الحياة فقطَّع الأَسبابا؟
قد كان حاميها وفي أحضانه
نشأتْ وقامت في الغصون رطابا
فعلام فارقها وقد قَرُبَ الجَنى
من قبل أن يقضي بها الآرابا؟
أتراه حَسَّ بها المعاطبَ فانتوى
عنها ليرجع بالدواء إيابا؟
أم أنه سئم الركون بقربها
فمضى ليطلب غيرَها أحبابا؟
لكنه حُلمٌ غدا في نفسه
عزمًا دعاه إلى النوى فأجابا
فمضى وفي أعماقه من هجرها
حزنٌ تضرَّبَ جيئةً وذهابا
حلمي أحقّاً ما هجستَ فإنني
أصبحتُ فيك محيّرًا مرتابا؟
أسلمْتني للحادثات فأغمدتْ
في القلب سيفًا والضلوعِ حرابا
وطفقتَ تزعم أن تلك فريضةٌ
في العالمين لمن يريد ثوابا
قد كنتُ بالأمس القريب معزّزًا
لا يستطيع ليَ الورى إغضابا
واليوم صرتُ وكل شيءٍ يبتغي
نهبي كأني قد خُلقت نهابا
لا كنتَ من حلمٍ أجبتُ نداءَهُ
فوجدتُه بعد السُّرى كذّابا
ووقفتُ من تغريره في مأزقٍ
ضَنْكٍ يقيِّد روحيَ الوثّابا