أعالج بالأوهام مُرّ الحقائقِ
فليس بها طعم يسوغ لذائقِ
احلّي بشهد الوهم مُرّ مذاقها
فأجرعها لكن بذوقٍ منافق
أعطّل عقلي للخيالات لاجئاً
ولكنني أبقى بها غير واثق
فيا ليت أني كنت عقلاً مجرداً
أو إني بأوهامي كباقي الخلائق
إذا كان نور الحق للوهم ماحقاً
فما أظلم الدنيا بنور الحقائق
سأحسد جيراني النشاوى بوهمهم
وأسخر من عقل لوهميَ ماحق
وأسأل جيراني من الوهم جرعة
أظلّ بها من سكرتي غير فائق
إذا كنت كالحيوان موتي نهايتي
فطعم حياتي ما حلا غير رائق
هو الوهم مفتاح السرور لكادح
ومنجاته اما هوى في المضايق
فلولاه ما شدنا قصوراً من المنى
ولم ننظر الدنيا بمقلة عاشق
فأنقذ غريقاً واقعاً وسط لجة
سوى جاهل في لجة الوهم غارق
فلا ماء في قفر الحياة لوارد
ولا حلو في طعم الحياة لذائق