كانَ فيمَا كانَ في ماضي البَرِيَّةْ
عَازِفٌ يُرقِصُ في البَيداءِ حَيَّةْ
كُلَّما اهتَزَّتْ ومَالَتْ طَرَبا
نَفَحَتْهُ نِصفَ قِرشٍ ذَهَبا
مَرِضَ العازِفُ يَومًا وشَكى
وثَوَى في بَيتِهِ مُرتَبِكا
بَعدَما طالَ عَلَيهِ الأمَدُ
وقَلاهُ أهلُهُ والوَلَدُ
وعَدَى الفَقرُ علَيهِمْ وعَصَفْ
وجُنودُ الفَقرِ أعتى مَنْ زَحَفْ
إصطَفَى نابِغَةً مِنْ ولَدِهْ
واجتَبَاهُ لِبُرودِ كَبِدِهْ
قالَ أحسِنْ في جِوارِ الحَيَّةِ
وأمِلْها بالغِنا والصُّحبَةِ
وأعِدْ للأهلِ ما قد ضَيَّعوا
عَلَّهُمْ بعدَ الطَّوى أن يَشبَعوا
قال سَمعًا يا طويلَ العُمُرِ
سَوفَ تَلقاني بَعيدَ النَّظَرِ
وأسَرَّ الأمرَ فيما قد ذَهَبْ
أنْ سَيَستَولي على كَنزِ الذَّهَبْ
فَلِماذا يُرهِقُ النَّفسَ طَويلا
ويَظَلُّ العُمرَ يَستَجدي القَليلا
هكذا زُيِّنَ للنَّفسِ الطَّمَعْ
وبِالِاستِعجالِ تَهوي وتَقَعْ
ضَرَبَ الحَيَّةَ فاجتَزَّ الذَّنَبْ
ورَمَتهُ بالَّذي فيهِ العَطَبْ
فَأتَى العَازِفُ من بَعدِ التَّشَافي
طالبًا صَفحًا جميلاً بانكِسافِ
خاطَبَتْهُ من غَيَابِ الجُحْرِ
أيُّها الدَّاعي عَجيبَ الأمْرِ
إنْ تَكُنْ أنتَ نَسِيتَ الوَلَدا
فأنَا لَمْ أنسَ جُرحي أبَدا
إنَّ في هذا الحَديثِ المُتَّسَعْ
لِمَنْ استَوعَاهُ أو ألقَى السَّمَعْ
لَنْ يُنالَ الرِّزقُ في سَيْفِ الطَّمَعْ
والغَنِي مَنْ في المَقاديرِ اقتَنَعْ